تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٢ - أحكام الذبح
..........
قال: إن شاء صامها في الطريق، و إن شاء اذا رجع الى أهله»[١] و منها غيرها.
و ينبغي التنبيه على أمرين:
أحدهما: ان من أراد أن يصوم الأيام الثلاثة في الطريق الى أهله، أو في الأهل اذا رجع، فهل يجوز له أن يترك صيام هذه الأيام في مكة عامدا و ملتفتا؟
و الجواب: انه لا يجوز، لأن الآية الشريفة بضميمة تفسير الحج فيها بذي الحجة و إن لم تدل على وجوب صيام تلك الأيام إلّا في ذي الحجة، و أما ان وجوبها في العشرة الأولى مقدم على وجوبها بعد أيام التشريق، فالآية ساكتة عن ذلك. إلّا أن في روايات الباب كفاية، لأن قوله عليه السّلام في تلك الروايات:
«يصوم ثلاثة أيام في الحج، يوما قبل التروية و يوم التروية و يوم عرفة، و إن فاته ذلك يتسحر ليلة الحصبة و يصوم ذلك اليوم و يومين بعده» ظاهر في تعين وجوب صيام هذه الأيام الثلاثة عليه في العشرة الأولى، و إن فاته ذلك يصوم بعد أيام التشريق، و لا اشعار فيه فضلا عن الدلالة على أنه مخير بين صيام تلك الأيام الثلاثة في هذه العشرة، و صيامها بعد أيام التشريق.
فالنتيجة انه لا شبهة في ظهور الروايات المذكورة في أن وجوب صيام تلك الثلاثة بعد أيام التشريق في طول وجوب صيامها في العشرة الأولى لا في عرضها، و يؤكد ذلك ذيلها «فان لم يقم عليه جماله أ يصوم في الطريق؟ قال: إن شاء صامها في الطريق، و إن شاء اذا رجع الى أهله» بتقريب أنه نص في أن صيام الايام الثلاثة في البلد اذا رجع في عرض صيامها في الطريق، و أما صيامها في الطريق فهو في طول صيامها بعد أيام التشريق في مكة. و من هنا يظهر أن هذه الروايات لا تنافي الآية الشريفة، فان الروايات لا تدل على أن وقت الصوم
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ٤.