تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩١ - مسائل في أقسام الحج
..........
الحكم الأول مع انتفاء موضوعه، لأن ذلك خلف فرض كونه موضوعا له، و لا فرق في ذلك بين أن يكون استطاعته بعد سنتين أو قبلهما، حتى اذا كانت في بلدته، لأنها قبل سنتين تتطلب وجوب حج التمتع عليه ما دام لم ينقلب الى موضوع آخر، و بعدهما تتطلب وجوب حج الافراد دون الأول، لأنه ينتفي بانتفاء موضوعه، و تدل على انقلاب الموضوع روايات الباب.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له»[١]، فانه واضح الدلالة على أن من أقام بمكة سنتين أصبح من أهلها، فاذا اصبح من أهلها ترتب عليه حكمه و هو وجوب حج الافراد و انتفى عنه حكمه الأول و هو وجوب حج التمتع بانتفاء موضوعه، اذ كونه محكوما بوجوب حج التمتع بحاجة الى دليل يدل على أن أهل مكة في بعض الحالات محكوم بحج التمتع، و لا دليل على ذلك حتى نقيد اطلاق ما دل على أن وظيفة أهل مكة حج الافراد بغير هذه الحالة.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد: «المجاور بمكة يتمتع بالعمرة الى الحج الى سنتين، فاذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتع»[٢]، فانه يدل بوضوح على انقلاب الموضوع بعد سنتين، و مجرد أن استطاعته كانت قبل ذلك لا يقتضي بقاء وجوب حج التمتع عليه حتى بعد سنتين، لان مقتضى اطلاقه انه لا متعة له بعدهما و ان كانت استطاعته قبل ذلك، هذا اضافة الى انه خلف فرض انقلاب موضوعه الى موضوع آخر، و على هذا فالاستطاعة القبلية تقتضي وجوب حج التمتع عليه الى سنتين، و اذا دخلت عليه الثالثة تقتضي
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: باب ٩ من أبواب أقسام الحج، الحديث: ١ و ٢.