تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٢
و تحلل المحصور في العمرة المفردة انما هو من غير النساء، و اما منها فلا تحلل منها الا بعد اتيانه بعمرة مفردة بعد افاقته (١)، و ان كان المحصور محصورا في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم الا انه يتحلل حتى من النساء (٢)، و أما نسبة الطائفة الثانية الى الطائفة الثالثة و إن كانت نسبة الخاص الى العام، إلّا أنها لما كانت موافقة لها و كان الحكم في كلتيهما انحلاليا، فلا موجب لحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة، و قد ذكرنا في علم الأصول أن النكتة العرفية الموجبة لحمل المطلق على المقيد، غير متوفرة في امثال المقام.
و تفصيل الكلام هناك.
بقي شيء و هو ان الطائفة الثانية كالطائفة الثالثة ظاهرة في أن الذبح أو النحر في مكان الحصر و الحلق فيه ليس واجبا على المحصور تعيينا، بل الظاهر منها عدم الوجوب، فيجوز له ذلك كما يجوز له ارسال الهدي الى محله.
فالنتيجة ان المعتمر في العمرة المفردة اذا احصر بعد الاحرام تخير بين أن يرسل الهدي الى محلّه ثم يقصر أو يحلق في اليوم الموعود، و بين أن يذبح أو ينحر في مكان الحصر، ثم يحلق أو يقصر فيه.
(١) لقوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «و المحصور لا تحل له النساء»[١] و قوله عليه السّلام في صحيحته الاخرى في قصة عمرة الحسين عليه السّلام: «لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة»[٢].
(٢) هذا هو الصحيح، بيان ذلك: أن هاهنا ثلاث اصناف من الروايات:
الصنف الأول: ما يدل على أن النساء لا تحل للمحصور، و مقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون محصورا في العمرة المفردة أو حج التمتع، و هو متمثل في قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية المتقدمة: «و المحصور لا تحل له النساء».
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ١ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ٣.