تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٨٤ - ٦ - الحلق و التقصير
[مسألة ٤٠٨: إذا لم يقصّر و لم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع و قصر أو حلق فيها]
(مسألة ٤٠٨): إذا لم يقصّر و لم يحلق نسيانا أو جهلا منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع و قصر أو حلق فيها (١)، الصيد، و المفروض أنه صار محلا بعد طواف النساء، و إن كان قبل زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، فاذن تدخل هذه الروايات في الروايات المخالفة للكتاب، فلا تكون حجة.
و الجواب: ان الآية الشريفة انما هي في مقام بيان الكبرى الكلية، و هي ان المحرم اذا صار محلا جاز له الاصطياد، و لا نظر لها الى تحقق الصغرى و أنه بما ذا صار محلا، و هذه الروايات بعد تقييد بعضها ببعضها الآخر تنص على أنه قد أحل منه بعد زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، فاذن لا تنافي بين هذه الروايات و بين الآية الشريفة، أو فقل ان الآية الكريمة في مقام بيان الكبرى بنحو القضية الشرطية، و الروايات في مقام بيان الصغرى لتلك الكبرى.
فالنتيجة انه لا مانع من الالتزام ببقاء حرمة الصيد التي جاءت من قبل الاحرام الى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر.
و دعوى: أن الأصحاب بما أنهم قد اعرضوا عن هذه الرواية عملا فهي ساقطة عن الاعتبار.
مدفوعة: بما ذكرناه غير مرة من أن اعراض الأصحاب عن رواية معتبرة لا يكشف عن سقوطها عن الاعتبار و خروجها عن دليل الحجية.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه، أما الناسي فتدل عليه صحيحة الحلبي، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي أن يقصر من شعره أو يحلقه حتى ارتحل من منى، قال: يرجع الى منى حتى يلقي شعره بها حلقا كان او تقصيرا»[١].
ثم ان مورد الصحيحة و إن كان الناسي إلّا أن العرف لا يفهم خصوصية له، و ذلك لأن من خرج من منى ناسيا للحلق أو التقصير أو جاهلا به، ثم تذكر أو
[١] الوسائل: الباب ٥ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.