تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٤٦ - أحكام الذبح
..........
تكميل قد تسأل عن أنه هل يجوز أن يصوم اليوم الثالث عشر في مكة، كما اذا خرج من منى في اليوم الثاني عشر، و ذهب الى مكة؟
و الجواب: انه يجوز و لا مانع منه، و ذلك لأن الروايات التي تدل على أنه اذا فاتته صيام الأيام الثلاثة صام صبيحة يوم الحصبة و يومين بعده، المفسرة يوم الحصبة بيوم النفر، و إن كانت ظاهرة باطلاقها في جواز صوم يوم النفر في منى، إلّا انك عرفت أن هذه الروايات ساقطة، اما من جهة حكومة صحيحتي عبد الرحمن بن الحجاج و صفوان عليها، أو من جهة المعارضة، فانهما واضحتا الدلالة على عدم مشروعية صيام أيام التشريق في منى، معللا بأن هذه الأيام أيام أكل و شرب لا صوم، و القدر المتيقن منها عدم مشروعية صيام هذه الأيام لمن يتواجد في منى لا مطلقا، و على تقدير الاطلاق فلا بد من تقييده بصحيحة معاوية ابن عمار، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن صيام أيام التشريق، فقال: أما بالأمصار فلا بأس به، و أما بمنى فلا»[١] و قريب منها صحيحته الأخرى، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن صيام أيام التشريق، فقال: انما نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن صيامها بمنى، فأما بغيرها فلا بأس»[٢].
و اما الروايات الدالة على أنه يصوم ثلاثة أيام بعد أيام التشريق، أو بعد انقضائها، كما في صحيحة الحجاج و رفاعة و ابن مسكان و غيرها، فهي و إن كانت مطلقة و تدل باطلاقها على عدم جواز الصوم في أيام التشريق و إن كان في مكة، إلّا أنه لا بد من رفع اليد عن اطلاقها بصحيحتي معاوية المتقدمتين،
[١] الوسائل: الباب ٢ من ابواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢ من ابواب الصوم المحرم و المكروه، الحديث: ٢.