تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦٢ - أحكام المصدود
[مسألة ٤٤٥: من أفسد حجه ثم صدّ هل يجري عليه حكم الصد أم لا]
(مسألة ٤٤٥): من أفسد حجه ثم صدّ هل يجري عليه حكم الصد أم لا وجهان الظاهر هو الأول (١)، و لكن عليه كفارة الافساد زائدا على الهدي.
الروايات تصلح أن تكون مقيدة لإطلاقها بما اذا لم يتيسّر له الهدي، و أما اذا تيسر فوظيفته الهدي و لا يتحلل إلّا به.
فالنتيجة ان الآية الشريفة بما أنه لا نظر لها الى صورة عدم تيسر الهدي له فلا مانع من التمسك باطلاق الصحيحة في هذه الصورة و الحكم بأنه يحل فيها بمجرد الحبس و الصد، كما أنه لا بد من تقييد اطلاق هذه الصحيحة بغير المصدود في العمرة المفردة، لما مر من أنه اذا ساق هديا معه حل بنحره و الحلق، و إلّا حل بالتقصير او الحلق.
ثم إن هذه الصحيحة تشمل باطلاقها المصدود و المحصور معا.
(١) هذا بناء على ما قويناه من عدم فساد الحج بالجماع على ما نصت به صحيحة زرارة، من أن الحجة الأولى هي الحجة الواجبة، و الثانية عقوبة. و أما بناء على القول بفساده بالجماع فحينئذ و إن كان اتمامه واجبا، إلّا أنه لا بملاك أنه اتمام لحج واجب واقعا، بل بملاك أنه اتمام له عقوبة و صورة لا واقعا، و على هذا فالمصدود عنه لا يكون محرما، لأنه بفساد حجه خرج عن الإحرام، على أساس أن حجه اذا بطل بطل احرامه، و لا يعقل بقاؤه، و إلّا لزم خلف فرض كونه جزءا له، و من هنا اذا خالف و لم يتم الحج الفاسد عقوبة، فانه يعتبر آثما فقط، بدون أن يكون عليه شيء من محرمات الإحرام.
و بكلمة: ان الأمر الأول المتعلق بالحج قد سقط من جهة وجود المانع، و هو الجماع في اثنائه، و الأمر الثاني المتعلق باتمامه، اي بالإتيان بالأجزاء اللاحقة أمر عقابي، و هو أمر مستقل، و لا يمكن أن يكون ضمنيا، لفرض أن الأمر الضمني الذي كان متعلقا بها قد سقط بسقوط الأمر الاستقلالي، و عليه فبطبيعة الحال يكون وجوبها وجوبا مستقلا عقوبة، و لا يمكن أن يكون ذلك