تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦١ - أحكام المصدود
..........
الأظهرية أو الأنصية فانها من صفات دلالة اللفظ، و من الواضح أن صفات المدلول اذا كانت صالحة للقرينية بنظر العرف فلا تصل النوبة الى صفات الدلالة بملاك تأخرها عنها، و من هنا يتقدم الخاص على العام و إن كان العام أظهر بل أنص، لأن قرينية الخاص انما هي باعتبار أنه يبين ضيق دائرة دلالة العام بلحاظ الارادة الجدية، و مفسر للمراد الجدي النهائي منه، و هذا بخلاف الأظهرية، فان قرينيتها إنما هي بلحاظ ما في نفس الدلالة و الكشف، بدون النظر لها الى دائرة المدلول في المرتبة السابقة سعة أو ضيقا، و على هذا الأساس فبما أن الرواية المذكورة أخص من هاتين الروايتين لاختصاص الرواية بالمصدود في العمرة المفردة، و عموم الروايتين للمحصور و المصدود مطلقا، فاذن لا بد من تقديمها عليهما تطبيقا لقاعدة حمل العام على الخاص، و نتيجة ذلك أن وظيفة المصدود في العمرة المفردة اذا ساق الهدي معه الذبح و الحلق في مكانه، و اذا لم يسق التخيير بين الحلق و التقصير، و لا يجب عليه الهدي حينئذ و إن كان متمكنا منه، و لا الصيام بدلا عنه اذا لم يكن متمكنا منه، و وظيفة المصدود في الحج هي الذبح أو النحر، سواء أ ساق معه هديا أم لا، اذا كان متمكنا منه، و إلّا فوظيفته الصيام بديلا عن الهدي، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى قد تسأل عن أن المصدود في الحج هل يظل محرما الى أن يتمكن من الهدي، أو أنه يحل بمجرد الصدّ و المنع؟ فيه قولان: الأظهر القول الثاني: و تدل عليه صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: هو حل اذا حبسه، اشترط أو لم يشترط»[١] فان مقتضى اطلاقها أنه يحل بمجرد الحبس و المنع، سواء أ كان متمكنا من الهدي أم لا، و لكن الآية الشريفة و كذلك
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من ابواب الاحرام، الحديث: ١.