تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٥ - أحكام الذبح
و يجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع (١) و يعتبر فيها التوالي، فان لم يرجع إلى بلده و اقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه إلى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك (٢).
(١) لظهور قوله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ[١] في أن الصيام وظيفة من تمتع بالعمرة الى الحج و على هذا فمن أراد صيام تلك الأيام الثلاثة من أول ذي الحجة، فلا بد أن تكون بعد تلبسه باحرام عمرة التمتع، كما لا يخفى.
(٢) تنص على ذلك مجموعة من الروايات:
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال: إن كان له مقام بمكة، و أراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مسيره الى أهله أو شهرا ثم صام بعده»[٢].
و منها: صحيحة أبي بصير قال: «سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام، فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكة سنة، قال: فلينتظر منهل أهل بلده فاذا ظن أنهم قد دخلوا بلدهم فليصم السبعة الأيّام»[٣] فانها تدل بوضوح على أن من قصد أن يقيم بمكة و أراد أن يصوم سبعة أيام فيها، فعليه أن يصبر شهرا، أو بمقدار مسيره الى بلده اذا رجع ثم صام فان كان مقدار مسيره الى بلده أقل من شهر جاز له الصيام بعد مضى هذه الفترة، و لا يلزم عليه أن يصبر الى مقدار شهر، و إن كانت اكثر من شهر جاز له أن يصوم بعد مضي شهر، و لا يلزم عليه أن يصبر الى أن يمضي مقدار فترة مسيره الى بلده.
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
[٢] الوسائل: الباب ٥٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.
[٣] الوسائل: الباب ٥٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٣.