تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٩ - أحكام الذبح
..........
المعلوم أنه لا دخل لقصد العامل القربة من قبل الآمر في ذلك العمل القربي، فان الآمر إن قصد القربة فيه أثاب و إن لم يقصدها العامل، و إلّا لم يثب و إن قصدها العامل. و النكتة في ذلك ان العامل معنى حرفي، و العمل منسوب الى الآمر دونه، فاذا كان منسوبا اليه حقيقة و كان قربيا فعليه أن يقصد القربة، بدون فرق بين أن يكون صادرا منه مباشرة أو بالوكالة، باعتبار أن العمل على كلا التقديرين مستند اليه واقعا، و على هذا فاذا كان الذابح في المقام وكيلا من قبل الآمر بالذبح عنه، و أداة لإنجاز ذلك وكالة فيكون الآمر هو الذابح حقيقة، و يجب عليه أن ينوي القربة عند التوكيل.
و بكلمة: ان الذبح أو النحر في منى حيث إنه عبادة كسائر أعمال الحج و مناسكه، فمن يكون مأمورا بالاتيان به مباشرة أو وكالة فعليه أن يقصد القربة و الاخلاص فيه دون الوكيل، فانه اجنبي عن العمل، و لا يكون مأمورا به.
و دعوى: ان الوكيل ينوي القربة فيه من قبل الآمر و وكالة عنه لا من قبل نفسه حتى يقال انه لا يكون مأمورا بالذبح.
مدفوعة: بأن نية القربة غير قابلة للتوكيل، و ما هو قابل له الفعل الخارجي كالذبح أو النحر أو بناء المسجد أو المدرسة أو نحو ذلك، و على هذا فمن يكون مأمورا بهذا الفعل العبادي فعليه أن ينوي القربة عند ممارسته العمل مباشرة أو بالوكالة. نعم ان النائب يختلف عن الوكيل من هذه الناحية، فان العمل الصادر عن النائب عمل له حقيقة، لا للمنوب عنه، غاية الأمر انه عند القيام بذلك العمل ينوي النيابة عنه، فاذا قام به بعنوان النيابة سقط العمل عن ذمة المنوب عنه، و من هنا تكون صحة النيابة في كل مورد بحاجة الى دليل، حيث ان سقوط العمل عن ذمة شخص بفعل آخر يكون على خلاف القاعدة، و هذا بخلاف الوكالة، فان