تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤٠ - ١٣ - رمي الجمار
..........
بقي هنا أمور، الأول: ان مورد هذه الروايات الخائف على نفسه أو عرضه أو ماله، و هل يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات الى الشيوخ و النساء و الضعفاء الذين يخافون على انفسهم من كثرة الزحام؟ و الجواب: نعم يمكن التعدي، لأن ملاك الترخيص الخوف، و هو موجود في هؤلاء أيضا، هذا. اضافة الى أن الروايات التي تنص على ترخيص هؤلاء بالافاضة ليلا، و رمي جمرة العقبة ليلا تدل على جواز رمي الجمار ليلا أيضا، بعين الملاك، اذ لا يفهم العرف خصوصية لرمي جمرة العقبة ليلا إلّا خوف هؤلاء من الزحام في النهار.
الثاني: ان العبد و الراعي غير داخلين في هذه الروايات، لعدم انطباق العناوين المأخوذة فيها عليهما. نعم موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه كره رمي الجمار بالليل، و رخص للعبد و الراعي في رمي الجمار ليلا»[١] تدل على ترخيصهما في رمي الجمار بالليل، و لا يبعد ظهوره في الليل السابق، باعتبار أن رمي الجمار في الليل اللاحق قضاء لا أداء. و ظاهر الموثقة أنها في مقام بيان وظيفتها الأولية لا الثانوية كالقضاء، و يؤكد ذلك أن التقديم مكروه لغيرهما، مع أنه لا معنى لكراهة القضاء، سواء أ كان في الليل أم في النهار.
الثالث: ان الحاج اذا لم يتمكن من البقاء في منى أيام التشريق حتى ليلا بسبب من الأسباب كالخوف أو نحوه، فهل يسقط عنه وجوب رمي الجمار في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر، أو يجب عليه أن يرمي كلا اليومين في ليلة واحدة، أو يستنيب شخصا يرمي عنه؟ وجوه الأقرب الى القواعد الوجه الأخير، باعتبار أن النيابة فيه مشروعة للمعذور و غير المتمكن، و المفروض انه غير متمكن منه، فاذن وظيفته الثيابة، و أما سقوطه عنه رأسا فلا وجه له بعد تمكنه من الاستنابة، و أما اتيانه رمي كلا اليومين في ليلة واحدة فهو بحاجة الى دليل،
[١] الوسائل: الباب ١٤ من ابواب رمي جمره العقبة، الحديث: ٥.