تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧ - الوصية بالحج
..........
و إن كان الحج الموصى به حجة أخرى، فان كان ثمن الدار بمقدار ثلث ماله فالوصية نافذة، و يجب على الوصي صرفه في الحج الموصى به، و إن كان زائدا على الثلث فالزائد يرجع الى الورثة، و عندئذ فان كان الباقي وافيا بنفقات سفر الحج وجب صرفه فيها، و الا صرف في وجوه البر و الاحسان، و من هنا يظهر حال ما إذا كانت تركته منحصرة به، فان وصيته وقتئذ نافذة في ثلث الثمن فقط، فان و في ثلثه بالحج فهو، و الّا يصرف في جهات الخير، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى اذا فرض ان المشترى امتنع عن تنفيذ الوصية، فحينئذ ان كان الحج الموصى به حجة الإسلام، و كانت للميت تركة أخرى غيره أيضا، أو إذا لم تكن له تركة أخرى غيره، و لكن ثمن الدار لا يزيد على الأجرة الاعتيادية للحج، ثبت خيار تخلف الشرط للميت فحسب، و هل ينتقل هذا الخيار الى ورثته أو الى الحاكم الشرعي؟
و الجواب: انه ينتقل الى الحاكم الشرعي دون الورثة، فانهم لا ينتفعون به، لأن نسبتهم اليه كنسبة الأجانب، فالخيار انما ينتقل الى الورثة تبعا لانتقال الحق أو المال اليهم لا مطلقا، و المفروض في المقام ان المال لم ينتقل اليهم، بل ظل في ملك الميت، و إذا فسخت المعاملة انتقل الثمن من ملكه الى ملك المشتري بدل انتقال الدار من ملكه الى ملك الميت.
فالنتيجة ان الخيار بما أنه ينتقل الى الحاكم الشرعي فله أن يطالب المشتري حينئذ بتنفيذ الوصية، فان امتنع فسخ المعاملة، فاذا فسخها انتقلت الدار من ملك المشتري الى ملك الميت، كما انتقل الثمن من ملكه الى ملك المشتري و للحاكم الشرعي ان يصرف الدار عندئذ في الحج عنه، فان زادت عن