تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٨٣ - ٦ - الحلق و التقصير
..........
النفر الأول، متى يحل له الصيد؟ قال: إن زالت الشمس من اليوم الثالث»[١] فانها واضحة الدلالة على أنه يحل من ناحية الاحرام، فان حرمته من هذه الناحية محدودة الى زوال الشمس من اليوم الثالث عشر، و أما حرمته من ناحية الحرم فلا تكون محدودة بوقت خاص، بل هو حرام عليه ما دام متواجدا في الحرم.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا ذبح الرجل و حلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلّا النساء و الطيب، فاذا زار البيت و طاف و سعى بين الصفا و المروة فقد أحل من كل شيء احرم منه إلّا النساء، و اذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلّا الصيد»[٢] فانها ظاهرة في أن استثناء الصيد منها انما هو بلحاظ حرمته من ناحية الإحرام حيث إنها في مقام بيان ان حرمة الأشياء التي حرمت على المحرم بسبب الاحرام ترتفع منه تدريجا و تسلسلا حسب تسلسل مناسك الحج و واجباته، و لا يمكن أن يكون المراد من حرمة الصيد فيها حرمته الحرمي، فانها لا ترتبط بالإحرام، و لا بالمناسك التي توجب خروج المحرم عن الاحرام، بل هي مرتبطة بتواجده في الحرم، فما دام فيه فهو حرام عليه سواء طاف طواف النساء أم لا. ثم انه لا بد من تقييد اطلاقها بما قبل زوال الشمس من اليوم الثالث عشر بمقتضى صحيحته المتقدمة، باعتبار أن هذه الصحيحة تدل باطلاقها على بقاء حرمة الصيد بعد طواف النساء، و إن كان بعد زوال الشمس من اليوم الثالث عشر.
قد يقال- كما قيل-: ان هذه الروايات معارضة للكتاب، و هو قوله تعالى:
وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا[٣] فانه يدل على أن المحرم اذا صار محلا جاز له
[١] الوسائل: الباب ١٦ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ١٣ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٥.