تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٤ - أحكام الذبح
..........
أما بحسب مقتضى القاعدة، فحيث ان الصوم بدل عن الهدي، فمقتضاها أن وجوبه منوط بعدم تمكنه من الهدي في تمام ذي الحجة على أساس أن وجوب البدل مشروط بالعجز عن المبدل في مجموع وقته، فاذا تمكن من الهدي فيه كان كاشفا عن أنه مأمور به من الأول، لا بالصوم اذ لا يصل الدور الى البدل مع التمكن من المبدل، و على هذا فاذا تمكن المكلف من الهدي حتى في العشرة الأخيرة من ذي الحجة، فإن كان بمقدوره من أن يذبح أو ينحر في منى مباشرة أو استنابة وجب عليه ذلك و إن كان بعد صيام الأيام الثلاثة.
و دعوى: ان قوله عليه السّلام في رواية أحمد بن عبد اللّه الكرخي: «يصبر الى يوم النحر، فان لم يصب فهو ممن لم يجد»[١] يدل على أن المعيار في وجوب الصوم و عدم وجوبه انما هو بوجدان الهدي و عدم وجدانه في يوم النحر، فان كان واجدا في ذلك اليوم فوظيفته الذبح أو النحر، و إن لم يكن واجدا فيه فوظيفته الصيام.
مدفوعة: اما أولا: فلأن الرواية ضعيفة بالارسال، فلا يمكن الاعتماد عليها.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها تامة سندا، إلّا أنها معارضة بالروايات التي تنص على أن وقت الهدي يمتد الى آخر ذي الحجة، و بما أن تلك الروايات موافقة لإطلاق الكتاب فلا بد من تقديمها عليها.
فالنتيجة ان مقتضى القاعدة وجوب الهدي عليه اذا وجده خلال شهر ذي الحجة و إن كان وجدانه بعد صيام ثلاثة أيام في مكة.
و أما بحسب مقتضى النصوص: فقد استدل على سقوط الهدي عن
[١] الوسائل: الباب ٥٤ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.