تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣٤ - أحكام الذبح
و سبعة إذا رجع إلى بلده، و الأحوط أن تكون السبعة متوالية (١)، يصوم الثلاثة الأيام لا يفرق بينها، و السبعة لا يفرق بينها، و لا يجمع بين السبعة و الثلاثة جميعا»[١] فانها ظاهرة في اعتبار التوالي بينها، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون صيامها في العشرة الأولى من ذي الحجة، أو بعد أيام التشريق في مكة، أو في الطريق الى بلدته، أو في البلدة.
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام قال: «سأله عبّاد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي، قال: يصوم ثلاثة أيام، قبل التروية بيوم، و يوم التروية، و يوم عرفة، قال: فان فاته صوم هذه الأيام، فقال: لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة، و لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق»[٢] فانها ناصة في اعتبار التوالي بينها.
(١) بل على الأظهر لصحيحة علي بن جعفر المتقدمة.
قد يقال- كما قيل- ان مقتضى رواية اسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام: إني قدمت الكوفة و لم أصم السبعة الأيام حتى فزعت في حاجة الى بغداد، قال: صمها ببغداد، قلت: أفرقها، قال: نعم»[٣] عدم اعتبار التوالي فيها، و بما أنها ناصة في جواز التفريق، و الصحيحة ظاهرة في المنع عنه، فلا بد من تقديمها عليها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
و الجواب: ان رواية اسحاق بن عمار و إن كانت تامة دلالة، إلّا أنها ضعيفة سندا، لأن في سندها محمد بن أسلم، و هو ممن لم يثبت توثيقه غير وروده في اسناد كامل الزيارات، و قد ذكرنا غير مرة أن مجرد وروده في اسناده لا يكفي في التوثيق.
[١] الوسائل: الباب ٥٥ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٥٢ من ابواب الذبح، الحديث: ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٥٥ من ابواب الذبح، الحديث: ١.