تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٥ - ١٨ - ازالة الشعر عن البدن
..........
الكفارة فيه، و مقتضى اطلاق الصحيحتين ثبوتها، و حيث أنه لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيسقطان معا من جهة المعارضة، و يكون المرجع حينئذ الأصل العملي، و هو أصالة البراءة عن وجوب الكفارة في نتف ابط واحد، هذا و لكن الذي يسهل الخطب أن ذكر الإبط بالتثنية في صحيحة حريز انما هو في رواية الشيخ رحمه اللّه، و أما الصدوق رحمه اللّه فقد رواها بنفس السند عن حريز الابط بالافراد، فاذن لا نعلم أن حريز سمع من الإمام عليه السّلام الابط بالتثنية أو بالافراد، فالنتيجة ان كلمة الابط بالتثنية لم يثبت كونها من الإمام عليه السّلام و على هذا فلا معارض للصحيحتين المتقدمتين.
ثم إن هنا رواية أخرى، و هي رواية عبد اللّه بن جبلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«في محرم نتف ابطه، قال: يطعم ثلاثة مساكين»[١] تدل على أن في نتف ابط واحد إطعام ثلاثة مساكين، فاذن تكون هذه الرواية معارضة للصحيحتين المذكورتين، لأن مقتضى اطلاقها أن كفارته وجوب اطعام ثلاثة مساكين تعيينا، و مقتضى اطلاق الصحيحتين أن كفارته دم شاة كذلك، فاذن يسقطان معا من جهة المعارضة، و يكون مقتضى الأصل العملي عدم وجوب شيء منهما.
و اما ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن كلا منهما لما كانت ناصة في الوجوب بنحو القضية المهملة، و ظاهرة في الوجوب التعييني بالاطلاق، كان نص كل منهما قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى، فالنتيجة هي التخيير بين وجوب دم شاة، و بين اطعام ثلاثة مساكين، و بما أن الأمر دائر بين التعيين و التخيير، فالأحوط التعيين، فلا يمكن المساعدة عليه، لما ذكرناه في علم الأصول من أن أحد الدليلين المنفصلين المتنافيين، انما يتقدم على الآخر
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: ٢.