تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٧ - ١٨ - ازالة الشعر عن البدن
..........
النصوصية، و القرينية متفرعة على تعيين مفاد الدليل الصالح لها في المرتبة السابقة لكي يكون مفسرا للمراد الجدي من الدليل الآخر، و المفروض في المقام أن مفاد كل من الروايتين متعين عرفا في الاطلاق لا فيه و في النص معا، ضرورة أنه ليس لكل منهما مفادين مستقلين بلحاظ الارادة الجدية، أحدهما الاطلاق، و الآخر النص، فان لازم ذلك أن يكون كل منهما دليلين مستقلين، و هو خلف فرض كونه دليلا واحدا، بل حتى اذا كانت احداهما مجملة، بأن يكون مفادها مرددا بين المطلق و المقيد، و القدر المتيقن هو المقيد و الأخرى مطلقة، لأن الرواية المجملة لا تصلح أن تكون قرينة على الرواية المطلقة و موجبة لتقييدها بالقدر المتيقن، لم عرفت من أن قرينية أحد الدليلين المنفصلين على الدليل الآخر متمثلة في اظهريته، او نصوصيته، أو أخصيته بالنسبة الى الآخر مستقلا لا مطلقا، و على هذا فلا يمكن أن تكون نصوصيّة كل من الروايتين مشمولة لدليل الحجية الّا في ضمن شموله للمدلول الاطلاقي لكل منهما لا مستقلا، و من المعلوم أنه لا أثر لهذا الشمول، لأنه يسقط بسقوطه عن المدلول الاطلاقي لهما بسبب التعارض.
فالنتيجة: أنه لا يمكن شمول اطلاق دليل الحجية لكلتا الروايتين المتعارضتين معا، فاذن لا محالة يسقط و يرجع حينئذ الى أصالة البراءة.
و دعوى: ان مفاد دليل حجية الرواية سندا هو التعبد بأصل الصدور من دون أن يكون ناظرا الى مفادها و مدلولها، فيكون دوره تحقيق الصغرى لدليل حجية الظهور تعبدا، من دون أن تكون حجية السند مرتبطة بحجية الظهور، بل تكون مستقلة و غير مشروطة بها، و على هذا الأساس فلا مانع من شمول دليل الحجية لكلتا الروايتين معا، و بذلك تثبت قضيتان: