تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٩ - ١٨ - ازالة الشعر عن البدن
..........
بجمع عرفي، بل هو عقلي من أجل دفع اللغوية عن كلام المولى، و من الواضح أن حكم العقل بهذا الجمع متفرع على الشمول، فلا يمكن أن يكون مصححا له، و مانعا عن سراية التعارض اليه، هذا أولا.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن حجية السند مستقلة و غير مربوطة بحجية الدلالة و الظهور، الّا أن هذا الجمع بين الدليلين المتعارضين ليس بملاك القرينية و الجمع الدلالي العرفي، بل بملاك العلم بصدورهما تعبدا، فانه منشأ لحكم العقل بذلك الجمع من أجل دفع اللغوية، بأن يرفع اليد عن الاطلاق في كلتا الروايتين المذكورتين في المقام، و يؤخذ بالقدر المتيقن منهما، و نتيجة ذلك هي التخيير، كما هو الحال فيما إذا كان كلا الدليلين قطعي الصدور و الجهة، فانه لا بد من التصرف و التأويل فيهما بعد ما لا يمكن الأخذ بظهورهما معا عرفا، فان القطع بالصدور و الجهة قرينة عقلا على هذا التصرف من أجل دفع اللغوية، و الأخذ بالمتيقن منهما اذا كان لهما متيقن، و كذلك الأمر اذا كان أحدهما معلوم الصدور وجدانا أو تعبدا، فانه لا بد من الأخذ به، و نتيجة ذلك هي التخيير، و إن كان أحدهما المعين معلوم الصدور وجدانا دون الآخر، فان كانت نسبته الى الدليل الآخر نسبة العام و الخاص، أو الظاهر و الأظهر، أو العكس، أمكن الجمع العرفي بينهما، و لا تصل النوبة الى المعارضة و سرايتها الى دليل الحجية، و إن كانت نسبته اليه نسبة المعارضة، سقط الدليل الآخر عن الحجية من جهة أنه مخالف للسنة.
الى هنا قد تبين أن ما افاده السيد الاستاذ قدّس سرّه من الحكم بالتخيير في المقام و غيره بجعل نص كل من الدليلين قرينة على رفع اليد عن اطلاق الدليل الآخر حتى تكون النتيجة التخيير، فلا يمكن المساعدة عليه أصلا، هذه نبذة مما ذكرناه في علم الأصول، و التفصيل هناك.