تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٨ - ١٨ - ازالة الشعر عن البدن
..........
إحداهما: أن كفارة نتف شعر الابط الواحد شاة.
و الأخرى: أن كفارته اطعام ثلاثة مساكين، و حيث انه لا يمكن الأخذ باطلاق كلتا القضيتين معا، كما أنه لا يمكن طرحهما كذلك نهائيا لفرض العلم بصدورهما تعبدا، و هو كالعلم بصدورهما وجدانا، فلا مناص حينئذ من الالتزام بتقييد وجوب كل منهما بعدم الاتيان بالآخر.
فالنتيجة: هي التخيير، لا بمعنى وجوب الجامع بينهما، بل بمعنى وجوبين مشروطين، فان ذلك هو المتيقن منهما.
مدفوعة: اما أولا، فلما ذكرناه في علم الأصول من أن حجية السند و الدلالة مجعولة بجعل واحد بنحو الارتباط، لأن جعل الحجية للسند مستقلة بدون النظر الى دلالته و مفاده لغو و جزاف، فاذا ورد في دليل: لا بأس ببيع العذرة، و ورد في دليل آخر: ثمن العذرة سحت، ففي مثل ذلك لا يمكن شمول دليل الحجية لسند كل من الدليلين المنفصلين، فانه انما يشمل اذا كان الجمع الدلالي العرفي بينهما ممكنا بملاك القرينية من الأظهرية أو الأخصية، أو النصوصية، و أما إذا لم يمكن ذلك بملاك القرينية، باعتبار أن مفاد أحدهما عرفا لا يصلح لها كما في هذين الدليلين، فلا يمكن شموله للسند وحده، لما مر من المحذور المذكور.
و دعوى: أنه لا يلزم محذور اللغوية من شموله للسند وحده على أساس أنه قرينة على الجمع بينهما، و التأويل برفع اليد عن ظهور كل منهما و حمله على خلاف الظاهر.
مدفوعة: بأن شموله للسند يتوقف على ان الجمع العرفي بينهما ممكن بملاك القرينية في المرتبة السابقة، و هو حجة في العرف العام، فمن أجل ذلك يشمله السند أيضا، و لا يسري التعارض اليه، هذا اضافة الى أن هذا الجمع ليس