تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٩ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
و لو كنا نحن و هذه الروايات لقلنا بصحة الاقتداء بهم مطلقا، و لكن قد نبّه الامام عليه السّلام على شروطها في مورد آخر. و في المقام لو كان لصحة الوقوف معهم بعرفات في حالة الشك أو القطع بالخلاف شرط لنبّه عليه في طول هذه الظروف التاريخية لمكان الابتلاء بها، فعدم التنبيه عليه دليل على أنه لا شرط لها. أو فقل انه لما تترتب على الوقوف معهم بموقف موحد مصلحة عامة، و هي وحدة المسلمين بمختلف فرقهم في ممارسة شعائر اللّه الموحدة زمانا و مكانا، و تتبلور من خلال ذلك اصالتهم و مكانتهم و شخصيتهم الاسلامية المستقلة المستمدة من الكتاب و السنة في طول التاريخ، و اهتمام الإسلام بها، رجح الشارع جانب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، و تقديمها عليها في مقام المزاحمة، و حكم بالاجزاء من أجل هذه المصلحة العامة و إن أدى ذلك الى تفويت المصالح الخاصة.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة، و هي ان اهتمام الشارع بالحج كفريضة اجتماعية موحدة في شعائره من ناحية، و الأمر بالوقوف معهم قولا و عملا بدون استثناء حالة من ناحية أخرى، دليل على الاجزاء مطلقا.
و لمزيد من التعرف على ما ذكرناه نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي أمورا:
الأول: ان عرفات رقعة كبيرة من الأرض، و تكون خارج الحرم، و تبعد عن المسجد الحرام حوالي اثنين و عشرين كيلومترا، و حدودها متصلة بالحرم، و يفصل بينها و بين المشعر الحرام منطقة تسمى ب (المأزمين) و لها حدود، و قد جاء في الروايات المناطق الخاصة باسماء معروفة كحدود موقف عرفات، و هي (الثوية) و (بطن عرنة) و (النمرة) و (ذو المجاز) و جملة من هذه الأسماء لا تزال ثابتة و منعكسة في الخرائط، كمسجد نمرة، و جملة منها غير واضحة،