تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٨ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
ذلك لدى الابتلاء بالمسألة لشدة الاهتمام بها، و لو ورد منهم عليهم السّلام شيء حول المسألة في مورد واحد طول هذا التاريخ لاشتهر بين الأصحاب و شاع، على أساس انهم مهتمون بهذه الفريضة الكبرى التي هي فريضة إلهية اجتماعية ذات المغزى العظيم، و يمارس كل فرق المسلمين هذه الفريضة الإلهية بتمام شعائرها بنقلة جماعية موحدة زمانا و مكانا.
و بكلمة: أنه كان بمقدور الأئمة عليهم السّلام في طول هذه المدة التنبيه و الإشارة بمناسبة أو أخرى الى عدم الاجزاء في حالة القطع بالخلاف على أساس اهتمامهم عليهم السّلام بعدم تفويت هذه الفريضة الإلهية الكبرى، و مع ذلك فعدم صدور التنبيه و الاشارة منهم عليهم السّلام الى ذلك مطلقا كاشف عن الاجزاء كذلك.
و النكتة فيه ان الحج فريضة اجتماعية في الإسلام، و يمتاز بذلك عن سائر الفرائض الإلهية و ذات المغزى الكبير روحيا و مدنيا، و اعتكاف جماعي، يعني نقلة جماعية الى بيوت اللّه، و يتجه اليها من كل اصناف المسلمين المكلفين بأداء هذه الفريضة، أو المتطوعين للتواجد في مكان واحد و زمان واحد و لممارسة شعائر موحدة. و من الواضح أن في ذلك مصلحة نوعية عامة، و هي توحيد صفوف المسلمين من كافة فرقهم، و نقلهم الجماعي من مكان الى مكان آخر في وقت واحد تحت شعار التوحيد، و من هنا قد اهتم الشارع بتوحيد صفوف المسلمين الذي تتبلور فيه أصالتهم و مكانتهم رغم اختلافهم في معتقداتهم، و قد حث في مجموعة من الروايات المعتبرة على التواجد في مساجدهم و الحضور في جماعاتهم و جنائزهم، و في بعضها أن الصلاة خلفهم كالصلاة خلف النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله. و من الطبيعي أن ذلك ليس إلّا من جهة ما يترتب عليه من المصالح العامة، كوحدة صفوفهم و أصالتهم و مكانتهم في مجتمعات العالم.