تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤٧ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
قضاتهم و حكامهم، و من الواضح أن حكمهم بثبوت الهلال لم يكن مبنيا على الدقة، و تحقيق حال الشهود و مدى صدقهم و عدم خطأهم و اتفاقهم في موضع رؤية الهلال و صفاته كما و كيفا، و عدم توفر قرائن على كذبهم أو خطأهم، و من هذه القرائن انفراد اثنين بالشهادة على رؤية الهلال من بين جماعة كبيرة من المستهلين الذين لم يستطيعوا أن يروه مع صفاء الجو و نقاء الأفق و اتجاه الجميع الى نفس النقطة التي اتجه الشاهدان إليها في الأفق، و تقاربهم في القدرة البصرية، و هذا معنى قوله عليه السّلام: «اذا رآه واحد رآه مائة»[١].
و منها: التنبوء العلمي المسبق بوقت خروج القمر من المحاق، فانه اذا حدد له وقت معين و شهد الشاهدان بالرؤية قبل ذلك الوقت كان التحديد العلمي المسبق عاملا سلبيا يضعف من قوة شهادتهما و هكذا، فالنتيجة ان حكمهم بذلك لما كان مبنيا على التساهل و التسامح و عدم الدقة و مراعاة ما يكون دخيلا في الموضوع، فمن أجل ذلك يقع الشك في صحة حكمهم، بل ربما يقطع بعدم الصحة. و مع هذا و ذاك لم يصدر من الأئمة الاطهار عليهم السّلام في طول هذا التاريخ الزمني الممتد ما يشير الى عدم كفاية الوقوف معهم في حالة الشك في ثبوت الهلال، أو القطع بعدم ثبوته، و من الطبيعي أن الوقوف معهم لو لم يكن مجزيا في هذه الحالة لأشار اليه في الروايات بمناسبة أو أخرى، قولا أو عملا، فعدم صدور شيء منهم عليهم السّلام في طول هذا التاريخ لا ابتداء و لا جوابا، لا تصريحا و لا كناية، دليل على الاجزاء و الحكم بالصحة، كما أنه يظهر من عدم السؤال عن ذلك منهم عليهم السّلام في طول تاريخ حياتهم ان الاجزاء كان أمرا مرتكزا في الاذهان حتى في صورة القطع بالخلاف، و إلّا فبطبيعة الحال يقع السؤال عن
[١] الوسائل: الباب ١١ من ابواب احكام شهر رمضان، الحديث: ١٠.