تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٣ - ٤ - رمي جمرة العقبة
..........
عن اشكال، بل منع، فان قوله: «فعرض له عارض فلم يرم- الحديث» ظاهر في عروض مانع عن الرمي كالنسيان أو نحوه، و لا يعم الجهل، لأنه اذا كان جاهلا بالحكم من الأول لم يصدق عليه أنه بعد وصوله الى منى عرض له عارض فلم يرم، كما أن شمولها للترك تسامحا و تساهلا لا يخلو عن اشكال، بل منع.
و لمزيد التوضيح للمسألة و تكميلها نظريا و تطبيقيا نذكر فيما يلي صورا:
الأولى: قد تسأل عن أن حكم الجاهل بوجوب الرمي يوم العيد هل هو حكم الناسي في وجوب القضاء؟
الجواب: الظاهر أن حكم الجاهل حكم الناسي فيه، فان الصحيحة و إن لم تشمل الجاهل، إلّا أنه لا يحتمل عرفا بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن تركه اذا كان مستندا الى النسيان، أو الى مانع آخر موجب للقضاء، دون ما اذا كان مستندا الى الجهل، إذ احتمال ان القضاء واجب على الناسي دون الجاهل، و لا سيما اذا كان جهله بسيطا و كان مكلفا بالواقع غير محتمل. و تؤكد ذلك صحيحة معاوية بن عمار، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت الى مكة، قال: فلترجع فلترم الجمار كما كانت ترمي، و الرجل كذلك»[١] بتقريب ان احتمال اختصاص هذا الحكم بالجمار و عدم شموله للجمرة العقبة بعيد جدا عن الارتكاز العرفي. و مثلها صحيحته الأخرى[٢].
الثانية: قد تسأل عن حكم من ذبح يوم العيد، و حلق أو قصر و زار البيت،
[١] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.