تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٤ - ٤ - رمي جمرة العقبة
..........
و ترك رمي جمرة العقبة نسيانا أو جهلا بالحكم، فهل تجب عليه الاعادة؟
و الجواب: لا تجب عليه الاعادة، و تدل على ذلك جملة من الروايات.
منها: صحيحة محمد بن حمران، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل زار البيت قبل أن يحلق، قال: لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا، ثم قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول اللّه ذبحت قبل أن أرمي، و قال بعضهم: ذبحت قبل أن احلق، فلم يتركوا شيئا أخروه، و كان ينبغي أن يقدّموه، و لا شيئا قدّموه كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلا قال: لا حرج»[١].
و منها: صحيحة جميل بن دراج[٢]، و منها غيرها[٣]، بتقريب أن هذه الروايات ظاهره في أن تقديم ما ينبغي تأخيره، و تأخير ما ينبغي تقديمه في اعمال و مناسك منى لا يضر و إن كان عن جهل، بل عن علم و عمد، و ذلك لمكان وجود قرائن داخلية و خارجية:
الأولى: أن مجيئهم الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سؤالهم عن صحة ما صنعوا به يدل على أنهم لم يكونوا واثقين بصحة ما صنعوا به، و مترددين فيها، اذ لو كانوا واثقين بها لم يقوموا بعملية السؤال.
الثانية: ان في نفس صيغة السؤال في تلك الروايات اشارة الى أنهم كانوا ملتفتين الى مواضع هذه الأعمال من الناحية التسلسلية زمانا و مكانا و موضعا.
الثالثة: موثقة عمار الساباطي في حديث قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حلق قبل أن يذبح، قال: يذبح و يعيد الموسى، لأن اللّه تعالى يقول: لا
[١] الوسائل: الباب ٢ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٣٩ من ابواب الذبح، الحديث: ٤.
[٣] الوسائل: الباب ٣٩ من أبواب الذبح، الحديث: ٦ و ٨ و ٩.