تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩٦ - ٤ - رمي جمرة العقبة
..........
لأنه ظاهر عرفا في أن ما فعله أولا كان عن عمد و التفات، اذ لو كان عن نسيان أو جهل مركب فلا معنى لنهيه عن العود، فيكون النهي عنه حينئذ قرينة على أن تقديم الحلق على الذبح كان عن عمد.
فالنتيجة لحد الآن قد تبين أن وجوب التسلسل بين أعمال منى إنّما يكون تكليفيا، دون الأعم منه و من الوضعي.
قد يقال- كما قيل- أن قوله عليه السّلام في صحيحة سعيد الأعرج: «فان لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن، و يقصرن من اظفارهن، و يمضين الى مكة»[١] يدل على أن الترتيب بينها معتبر.
و الجواب: ان الصحيحة لا تدل على ذلك كما تقدم، و على تقدير دلالتها فلا بد من تقييد اطلاقها بوجوب الترتيب و التسلسل بينها تكليفا فحسب، لا وضعا أيضا، و على هذا فاذا ترك المكلف رمي جمرة العقبة عامدا و ملتفتا الى موضعها من الناحية التسلسلية، فان استمر على تركه بطل حجه، و أما اذا تداركه قبل أن يفوت وقته، فالأظهر عدم وجوب اعادة ما أتى به من الأعمال المترتبة على الرمي، و إن كانت الاعادة أحوط و أجدر.
نعم اذا طاف قبل رمي الجمرة عامدا، فالأظهر اعادته و إن كان جاهلا بالحكم، لأن المستثنى في صدر صحيحتي حمران و جميل هو الناسي، و يلحق به الجاهل المركب أيضا، اذ لا يحتمل أن تكون للناسي خصوصية إلّا من جهة أنه غير مكلف بالواقع، و المفروض أن الجاهل المركب يشترك معه من هذه الجهة، فاذن يكون الجاهل بالحكم الملتفت و إن كان معذورا و كذلك العالم به بما أنه غير مشمول لهما لا بحسب الصدر و لا الذيل، لاختصاص ذيلهما
[١] الوسائل: الباب ١٧ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٢.