تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥١٤ - أحكام الذبح
..........
لا أحب ذلك إلّا من ضرورة»[١] فانها تدل على كفاية هدي واحد عن جماعة في حال الضرورة.
و منها: صحيحة حمران: «قال: عزّت البدن سنة بمنى حتى بلغت البدنة بمائة دينار، فسئل أبو جعفر عليه السّلام عن ذلك، فقال: اشتركوا فيها، قال: قلت: كم؟
قال: ما خف فهو أفضل، قال: فقلت: عن كم تجزي، فقال: عن سبعين»[٢] فانها تدل على أنه لا يكفي هدي واحد عن جماعة إلّا في حال الضرورة.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: تجزي البقرة عن خمسة بمنى اذا كانوا أهل خوان واحد»[٣] فانها تدل على الكفاية شريطة أن تكون الجماعة من أهل خوان واحد.
فإذن تكون النسبة بين هذه الروايات و الروايات الأولى عموما من وجه، فان مورد الروايتين الأوليين خاص بالضرورة، و عام من جهة أن الهدي واجب أو مستحب، و مورد الروايات الأولى خاص بالهدي الواجب، و عام من جهة أنه كان في حال الضرورة أو لا، و مورد الرواية الثالثة خاص بأهل خوان واحد، و عام من جهة ان الهدي واجب أو مستحب، و عليه فيقع التعارض بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع، و هو الهدي الواجب في حال الضرورة أو لأهل خوان واحد، فان مقتضى اطلاق الطائفة الأولى أن الهدي الواحد لا يكفي عن جماعة مطلقا حتى في حال الضرورة أو كانوا من أهل خوان واحد، و مقتضى اطلاق الطائفة الثانية أنه يكفي في هذه الحالة، و لكن لا بد من تقديم الطائفة الأولى على الثانية من جهة أنها موافقة للكتاب، و هو قوله عز و جل:
[١] الوسائل: الباب ١٨ من ابواب الذبح، الحديث: ١٠.
[٢] الوسائل: الباب ١٨ من ابواب الذبح، الحديث: ١١.
[٣] الوسائل: الباب ١٨ من ابواب الذبح، الحديث: ٥.