تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٨ - الوصية بالحج
[مسألة ٨٠: من مات و عليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا باكثر من اجرة المثل يجب الاستيجار عنه]
(مسألة ٨٠): من مات و عليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلا باكثر من اجرة المثل يجب الاستيجار عنه، و يخرج من الأصل، و لا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيرا على الورثة و ان كان فيهم الصغار.
الورثة الاستيجار للحج عنه من البلد، و ذلك لأن احتمال تأخير الحجة الى السنين القادمة الى أن يتمكن من الاستيجار من الميقات يكون بلا مبرر، اذ لازم ذلك عدم وجوب الاستيجار للحج عنه اذا فرض عدم التمكن من الاستيجار عن الميقات بسبب من الأسباب أو في ظرف من الظروف غير الاعتيادية، و هذا غير محتمل، كما ان من غير المحتمل أن يكون انفاق الزائد على الأجور الميقاتية من الثلث، فان نتيجة ذلك تعطيل الحجة الى ان يتمكن الورثة من الاستيجار عن الميقات اذا لم يكن للميت ثلث، كما إذا لم يوص به.
و بكلمة: ان ذمة الميت اذا كانت مشغولة بحجة الإسلام كان له الحق شرعا في التركة بمقدار نفقاتها، و حينئذ فان أمكن الايجار من الميقات كفى ذلك، و تبرأ ذمته بحج الأجير منه، و لا يجب الايجار من البلد، بل لو آجر منه و الحال هذه يدفع الزائد من الثلث اذا كان له ثلث، و الّا فالمستأجر ضامن له، و أما اذا لم يمكن الايجار من الميقات بسبب او آخر، فلا يكون ذلك مبررا للتأجيل، بل يجب على الوارث الايجار من البلد، و دفع الأجرة جميعا من التركة، لأن حق الميت في تركته الذي جعله الشارع لا يكون متمثلا في كمية خاصة من المال المحددة التي لا تزيد و لا تنقص، بل هو بمقدار ما يحج به عنه لتفريغ ذمته، و هذا يختلف زيادة و نقيصة باختلاف الأوقات و الظروف، و الحالات الطارئة، و عليه فان امكن الايجار من الميقات كان حقه متمثلا في أجرة الحجة الميقاتية، و لا حق له في الزائد، و إن لم يمكن الايجار من الميقات وجب الايجار من البلد، و حينئذ يكون حقه متمثلا في اجور الحجة البلدية، و لا يجوز التأجيل تبريرا ذلك بعدم امكان الايجار من الميقات، و من هذا القبيل ما اذا اقترح الأجير اجرة