تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٩٤ - احكام السعي
..........
الزيادة في السعي لا تكون مبطلة، و مورد هذه الروايات و إن كانت الزيادة فيه بسبعة اشواط أو اكثر الا أن المتفاهم العرفي منها ان الزيادة بما هي زياده، لا تكون مبطلة سواء أ كانت قليلة أم كانت كثيرة اذا كان الساعي جاهلا بالحكم، لأن المعيار انما هو بصرف وجود الزيادة فانه ان كان عن عمد كان مبطلا و الا فلا و لا عبرة بالكثرة.
و بكلمة: ان محتملات هذه الروايات متمثلة في أمرين:
احدهما: ان السبعة الأولى باطلة و الثانية صحيحة و هذا يعني ان المكلف اذا زاد على السبعة بطلت السبعة دون الزائد و اذا اكمل الزائد الى السبعة صح.
و الآخر: ان السبعة الأولى صحيحة و الثانية ملغية و هذا يعني أن المكلف اذا زاد على السبعة فالزائد ملغي و بعد ذلك نقول ان الأظهر من هذين المحتملين المحتمل الأخير اذ مضافا الى امكان دعوى ان ذلك هو المتفاهم العرفي من تلك الروايات يشهد عليه قوله عليه السّلام في صحيحة هشام بن سالم «قد زادوا على ما عليهم و ليس عليهم شيء» فان المتبادر منه ان الزائد لا يضر بما عليهم و انه ملغي و يؤكد ذلك أيضا قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الآتية: «ان كان خطأ اطرح واحدا و اعتدّ بسبعة»[١] باعتبار أن الجاهل المركب و الجاهل البسيط المعذور ملحق بالخاطئ من هذه الناحية كما أن الجاهل البسيط المقصر ملحق بالعامد الملتفت.
كما انه لا بد من تقييد اطلاقها بصحيحة الحجاج أيضا بصورة ما اذا كانت الزيادة عمدية.
فالنتيجة: ان الزيادة في السعي اذا كانت عن عمد و التفات الى الحكم الشرعي كانت مبطلة، و أما اذا كانت عن جهل فلا تكون مبطلة.
[١] الوسائل: الباب ١٣ من ابواب السعي، الحديث: ٣.