تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٧ - ٢١ - التظليل للرجال
..........
يضع المحرم ذراعه على وجهه من حر الشمس، و لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض»[١] فانها تدل على أن ما لا يجوز للمحرم أن يفعله هو ما يتستر بساتر و يستظل بظل متحرك بحركته.
و منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان: «قال: سمعت ابا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي و شكى اليه حر الشمس و هو محرم و هو يتأذى به، فقال: ترى أن استتر بطرف ثوبي، قال: لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك»[٢]، فانها تنص على أن المرتكز في الذهن من التظليل في الروايات هو التستر بساتر، في مقابل البروز و الظهور، و تؤيد ذلك رواية المعلى بن خنيس عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا يستتر المحرم من الشمس بثوب، و لا بأس أن يستر بعضه ببعض»[٣].
فالنتيجة: ان المستفاد من هذه الروايات أيضا هو حرمة التظليل بظل ساتر و إن لم تكن هناك شمس و لا علة أخرى.
الرابع: قد يقال كما قيل: ان ما ورد في الروايات من الأمر بالاضحاء يدل على جواز التظليل في الليل بركوب السيارة أو الطيارة أو غيرها، على أساس أن الاضحاء معناه البروز و الظهور للشمس، و لا موضوع له في الليل.
و الجواب، أولا: ما مر من أن الاضحاء معناه لغة و عرفا مطلق البروز و الظهور، غاية الأمر أن البروز للشمس من أظهر مصاديقه و افراده، و من المعلوم أن ذلك لا يوجب انصرافه اليه.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان الاضحاء معناه البروز للشمس فقط، الّا أن روايات المسألة لا تنحصر بروايات الاضحاء، بل هناك طائفتان أخريان من الروايات تدلان على أنه لا يجوز للرجل المحرم ان يستر نفسه بساتر و إن لم يكن هناك شمس.
[١] الوسائل: الباب ٦٧ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٦٧ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٤.
[٣] الوسائل: الباب ٦٧ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٢.