تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٨ - ٢١ - التظليل للرجال
..........
احداهما: الروايات الناهية عن ركوب المحرم للقبة و الكنيسة، و قد تقدم أن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون ركوبه فيها في النهار أو الليل، و لا قرينة على تقييد اطلاقها بالأول، لا من الداخل و لا من الخارج، و روايات الاضحاء لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك، اذ ليس فيها ما يدل على نفي حرمة التظليل بظل اذا لم يكن هناك شمس، فان موردها حرمة التظليل بظل منها، و لا نظر لها الى أنه جائز اذا لم يكن هناك شمس، لأنها ساكتة من هذه الناحية نفيا و اثباتا.
و الأخرى: الروايات الناهية عن التظليل بظل و التستر بساتر متحرك بحركة المحرم من المطر أو البرد الشديد أو نحوه، و مقتضى هذه الروايات عدم جواز ركوب السيارة أو الطائرة للتظليل و التستر بساتر من المطر أو البرد غير الاعتيادي، ما لم يسبّب الاضرار و الايذاء له سواء أ كانت هناك شمس أم لا؟.
و دعوى: أن السيارة أو الطيارة كما أنها مظلة مانعة عن البرد الطبيعي غير الاعتيادي كذلك أنها مظلة مانعة عن البرد الشديد الناشئ من سرعة حركتها، فلا فرق بين الصورتين.
مدفوعة: بما مر من أن الظاهر من الروايات الناهية عن التظليل بظل من البرد الشديد هو البرد الطبيعي غير الاعتيادي، و لا نظر لها الى البرد الناشئ من سرعة حركتها في الأرض أو الجو أو البحر، و منصرفة عنه عرفا.
الخامس: قد تسأل ان السفينة في البحر هل تلحق بالمنزل لكي يجوز التظليل فيها بظل، أو أنها ملحقة بالسيارة و الطائرة؟
و الجواب: أنها ملحقة بالسيارة و الطيارة، فلا يجوز الركوب فيها، و قد مر أن المستفاد من الروايات حرمة التظليل على المحرم بظل يتحرك بحركته