تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٨ - ١٣ - الكذب و السب
..........
الكذب و المفاخرة، و الجدال قول الرجل لا و اللّه و بلى و اللّه- الحديث»[١] فانها فسرت الفسوق بالكذب و المفاخرة، و حينئذ فان قلنا أن المفاخرة لون من ألوان السباب فلا تنافي بين الروايتين، و إن قلنا أن المفاخرة أعم من السباب فانها قد تشمل على الحط من الطرف المقابل و انتقاص قدره، كما اذا كان الشخص في مقام اثبات الفضائل لنفسه و سلبها عن الطرف المقابل المؤدي الى انتقاص قدره، و النيل من كرامته، أو في مقابل سلب الصفات الرذيلة عن نفسه و اثباتها للطرف المقابل، و قد لا تشتمل على الحط من كرامة الطرف المقابل، كما إذا كان في مقام اثبات الفضائل لنفسه من دون سلبها عن الطرف الآخر، أو سلب الرذائل عن نفسه بدون الإشارة الى ثبوتها في خصمه، و الظاهر بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن المراد من المفاخرة المعنى الأول، فانه فسق، و يناسب تفسير الفسوق في الآية الشريفة به دون المعنى الثاني، اذ المفاخرة بهذا المعنى اذا لم تكن مشتملة على الكذب لم تكن محرمة، و عليه فلا يناسب تفسير الفسوق به، لأنه ليس بفسق بذلك المعنى.
و دعوى: أن المراد من الفسوق في الآية الكريمة الفسوق بلحاظ حال الاحرام لا مطلقا.
مدفوعة: بأن الظاهر منها الفسوق في نفسها و بقطع النظر عن احرام المحرم، غاية الأمر أن الادانة و العقوبة عليها في حال الاحرام أشد، فالنتيجة ان هذه الدعوى ساقطة و غير محتملة عرفا.
ثم إن من مارس الفسوق في الحج عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، فهل عليه كفارة؟
و الجواب: انه لا كفارة عليه، و ذلك لأن صحيحة سليمان بن خالد قال:
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: ١٦.