تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٩ - ١٠ - الاكتحال
..........
للمحرم بالزينة أنه من باب الغالب، حيث ان المتعارف و لا سيّما بين النساء كان استعماله للزينة، فاذن لا يدل تقييده بها على جواز استعماله اذا لم يكن للزينة، او لا أقل من الاجمال و عدم المفهوم له، و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن له مفهوما الّا أنا ذكرنا في علم الأصول أن مفهومه قضية مهملة، فلا يصلح أن يعارض صحيحتي الحلبي و حريز اللتين تنصان على أنه محرم عليه معللا بأنه زينة، و الزينة محرمة على المحرم، و اما بالنسبة الى الكحل غير الأسود فالصحيحة معارضة بصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة بالعموم من وجه، فان صحيحة معاوية تدل على حرمة اكتحال المحرم إذا كان للزينة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون بالكحل الأسود أو غيره، و هذه الصحيحة تدل على جواز الاكتحال بالكحل غير الأسود مطلقا، أي بلا فرق بين أن يكون بقصد الزينة أو لا، و مورد الالتقاء بينهما ما إذا كان الاكتحال بالكحل غير الأسود بقصد الزينة، فان الصحيحة الأولى تنص على عدم جوازه، و الثانية تنص على جوازه، فاذن مقتضى القاعدة سقوط اطلاق كلتيهما في مورد المعارضة و الرجوع الى الأصل العملي. نعم بناء على القول بانقلاب النسبة تصبح صحيحة معاوية أخص من الصحيحة المذكورة من جهة أن اطلاقها مقيد بالروايات التي تنص على أن الاكتحال بالكحل الأسود محرم و إن لم يكن بقصد الزينة، و عليه فتنقلب النسبة من عموم من وجه الى عموم مطلق، و لكن ذكرنا في علم الأصول أن القول بانقلاب النسبة غير تام، و عليه فالنسبة بين الصحيحتين تبقى على حالها، و هي العموم من وجه هذا. و لكنا نعلم من روايات هذه المسألة بضميمة روايات مسألة حرمة نظر المحرم الى المرآة للزينة، و مسألة حرمة لبس المرأة الذهب و الخلخال و المسكة بقصد الزينة، أن حرمة الزينة على المحرم رجلا