تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٥ - أحكام الذبح
..........
المكلف اذا وجده بعد صيام الأيام الثلاثة بصحيحة أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى اذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أ يذبح أو يصوم؟ قال: بل يصوم، فان أيام الذبح قد مضت»[١] بدعوى أن المراد من يوم النفر فيها اليوم الرابع عشر بقرينة قوله عليه السّلام:
«فان أيام الذبح قد مضت» و المراد من أيام الذبح أيام التشريق و هي اليوم الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر، و اطلاق يوم النفر عليه مع أن المعهود منه هو اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر انما هو باعتبار أن نفر الحجاج عن مكة الى أوطانهم غالبا يكون في ذلك اليوم، كما أن المراد من قوله عليه السّلام: «بل يصوم» هو استمرار الصوم في بلده بعد صيام ثلاثة أيام في مكة. و على هذا فالصحيحة تدل على أن المتمتع اذا لم يكن واجدا للهدي من الأول و صام ثلاثة أيام ثم وجد ثمن الهدي بعد أيام التشريق سقط عنه الهدي، و أن وظيفته الاتيان بصيام سبعة أيام في بلده.
و الجواب: ان هذه الصحيحة لا تصلح أن تعارض الروايات التي تدل على امتداد وقت الذبح الى نهاية ذي الحجة، و ذلك لأن لها دلالتين: دلالة ايجابية، و هي دلالتها على أن أيام التشريق هي أيام الذبح، و دلالة سلبية، و هي دلالتها على نفي أيام الذبح عن سائر أيام ذي الحجة، و الأولى بالنص، و الثانية بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و الصحيحة لا تعارض تلك الروايات في دلالتها الأولى لتوافقهما عليها، و أما في دلالتها الثانية فلا تصلح أن تعارضها على أساس أنها ناصة في امتداد وقت الذبح الى تمام شهر ذي الحجة، فاذن لا بد من رفع اليد عنها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص.
[١] الوسائل باب: ٤٤ من ابواب الذبح، الحديث: ٣.