تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤٣ - ١٣ - رمي الجمار
و الأحوط أن يفرّق بين الاداء و القضاء، و ان يقدّم القضاء على الأداء و أن يكون القضاء أوّل النهار و الأداء عند الزوال (١).
علم بفوت وقته بنى على الخروج، اذ لا حالة منتظرة له بعد ذلك. و يحتمل أن يكون الخروج دخيلا في الموضوع، فمن أجل ذلك لا تخلو المسألة عن اشكال، و لا يمكن الحكم بوجوب الرجوع الى منى للرمي اذا كان في مكة بعد أيام التشريق على مستوى الفتوى، و لكن لا مناص من الحكم بذلك على مستوى الاحتياط، و أما اذا خرج من مكة في آخر أيام التشريق، و هو اليوم الثالث عشر، و علم بالحال، أو تذكر في الطريق، فهل يجب عليه الرجوع الى منى للرمي اذا تمكن منه في نفس ذلك اليوم أو لا؟ ففيه اشكال، و الأحوط وجوبا الرجوع.
(١) الظاهر عدم تعين وجوب الأداء عند الزوال، لأن وقت الرمي ممتد من طلوع الشمس الى غروبها على ما نصت عليه مجموعة من الروايات، و أما صحيحة عبد اللّه بن سنان، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى الى منى فعرض له عارض، فلم يرم حتى غابت الشمس، قال: يرمي اذا أصبح مرتين، مرة لما فاته، و الأخرى ليومه الذي يصبح فيه، و ليفرّق بينهما يكون أحدهما بكرة و هي للأمس، و الأخرى عند زوال الشمس»[١] فهي لا تصلح أن تعارض تلك الروايات، لأن تلك الروايات ناصة في امتداد وقت الرمي من طلوع الشمس الى غروبها، و الصحيحة ظاهرة في أن وقته عند الزوال، فاذن لا بد من رفع اليد عن ظهورها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص، و نتيجة ذلك أن التفريق بينهما بذلك غير واجب، نعم هو أولى و أجدر. و احتمال أن وقته ممتد بين الطلوع و الغروب بالنسبة الى من ليس عليه قضاء من اليوم السابق، و أما من عليه قضاء من ذلك اليوم، فلا يكون ممتدا بينهما، فانه غير
[١] الوسائل: الباب ١٥ من ابواب رمي جمرة العقبة، الحديث: ١.