تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٦ - ادراك الوقوفين أو احدهما
..........
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: مملوك اعتق يوم عرفة؟ قال: اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج»[١] فانها تنص على أن من أدرك أحد الموقفين إما بعرفات، أو بالمشعر الحرام، كفى في صحة حجه، و موردها و إن كان العبد المعتق، إلّا أن قوله عليه السّلام: «اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» بمثابة ضابط كلي، حيث ان العرف يفهم منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن المناط في ادراك الحج انما هو بادراك احد الموقفين من دون خصوصية لمورده، كان العبد المعتق أم غيره.
و بكلمة: ان تطبيق قوله عليه السّلام: «اذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» على مورد الصحيحة من باب تطبيق الكبرى على الصغرى، هذا.
و قد يستدل على أنه لا يكفي في صحة الحج ادراك الموقف بعرفات فحسب بصحيحة محمد بن فضيل، قال: «سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الحد الذي اذا أدركه الرجل أدرك الحج، فقال: اذا أتى جمعا و الناس في المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج و لا عمرة له، و إن لم يأت جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة و لا حج له، فان شاء أقام بمكة و إن شاء رجع، و عليه الحج من قابل»[٢] بتقريب أن لها دلالتين: دلالة ايجابية، و دلالة سلبية.
أما الأولى: فهي دلالتها على أن من أدرك الموقف في المشعر قبل طلوع الشمس من يوم العيد فقد أدرك الحج، و مقتضى اطلاقها أنه مدرك للحج سواء أ كان مدركا الموقف بعرفات أيضا أم لا، و لا مانع في البين من الأخذ باطلاقها من هذه الناحية.
[١] الوسائل: الباب ١٧ من ابواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٢٣ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٣.