تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٦ - فصل في النيابة
[مسألة ١٢٥: اذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت]
(مسألة ١٢٥): اذا استأجر شخصا لحج التمتع مع سعة الوقت، و اتفق ان الوقت قد ضاق فعدل الاجير عن عمرة التمتع الى حج الافراد و أتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمة المنوب عنه (١)، لكن الأجير لا يستحق الأجرة إذا كانت الاجارة على نفس الأعمال.
نعم، إذا كانت الاجارة على تفريغ ذمة الميت استحقها.
(١) في البراءة اشكال، و لا يبعد عدمها، لأن الاجارة إن كانت في ضيق الوقت فهي باطلة، لأن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها، و لا قدرة له على الوفاء في ضيق الوقت، و أما إذا كانت في سعة الوقت ثم اتفق ضيقه، فحينئذ تارة يكون الضيق مستندا الى اهمال الأجير و تسامحه في الوفاء بالاجارة، و أخرى لا يكون مستندا الى اهماله و تسامحه.
أما على الأول: فلا موجب لبطلان الاجارة، لأن الأجير حيث كان متمكنا من الوفاء بها و لكنه أخره تسامحا و اهمالا الى أن ضاق الوقت و عجز عنه، فلا مبرر لبطلانها، و حينئذ فيثبت الخيار للمستأجر و له أن يفسخ الاجارة و يطالب الأجير باسترداد الأجرة، و له ان لا يفسخها و يطالبه بقيمة العمل المستأجر عليه.
و أما على الثاني: فمقتضى القاعدة بطلان الاجارة، لأن صحتها مشروطة بقدرة الأجير على الوفاء بها في ظرفها، و المفروض انه عاجز عن ذلك، و لا يكون عجزه مستندا الى اختياره حتى لا يكون مانعا عن صحتها، هذا.
و ذهب جماعة الى أن وظيفة العاجز في هذه الحالة تنقلب من التمتع الى الافراد. بيان ذلك يتطلب التكلم في عدة مقامات:
الأول: ان ما ذهب اليه جماعة من انقلاب الحج من التمتع الى الافراد في هذه الحالة، هل هو صحيح أو لا؟
الثاني: على تقدير القول بالانقلاب فيها، فهل تظل الاجارة صحيحة أو تبطل؟