تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٤ - ٢ - مجامعة النساء
[مسألة ٢٢٣: من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة]
(مسألة ٢٢٣): من جامع امرأته عالما عامدا في العمرة المفردة وجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم و لا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي و اما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضا (١)، (١) في البطلان اشكال، و لا يبعد عدمه، لأن النصوص التي استدل بها على البطلان لا تخلو عن اشكال بل منع، و هي كما يلي:
منها: صحيحة بريد بن معاوية العجلي قال: «سألت ابا جعفر عليه السّلام عن رجل اعتمر عمرة مفردة، فغشى أهله قبل أن يفرغ من طوافه و سعيه، قال: عليه بدنة لفساد عمرته، و عليه أن يقيم الى الشهر الآخر فيخرج الى بعض المواقيت فيحرم بعمرة»[١] فانها و إن كانت في نفسها ظاهرة في فساد العمرة، الا أن هناك قرينة مانعة عن الأخذ بهذا الظهور، و هي أمره عليه السّلام الرجل المعتمر أن يقيم الى الشهر الآخر، ثم يخرج الى بعض المواقيت و يحرم لعمرة جديدة، و هذا يدل على صحة هذه العمرة، اذ لو كانت فاسدة جاز له الاتيان بعمرة أخرى في نفس ذلك الشهر، لأن العمرة الفاسدة وجودها كالعدم، فلا تمنع عن الاتيان بعمرة أخرى في شهرها على أساس أن المراد من قوله عليه السّلام: «لكل شهر عمرة» هو العمرة الصحيحة المأمور بها دون الأعم منها و من الفاسدة، و على هذا فالأمر بالاقامة في مكة الى شهر آخر و الاتيان بالعمرة فيه يدل على أمرين:
أحدهما: صحة العمرة الأولى.
و الآخر: أن وجوب الاتيان بالعمرة الجديدة انما هو من باب العقوبة، كما هو الحال في الحج، و يؤكد إن ذلك من باب العقوبة هو أمره عليه السّلام بالخروج الى بعض المواقيت، مع أن من كان في مكة و أراد الاتيان بالعمرة يخرج الى أدنى الحل و يحرم منه. فاذن لا بد من حمل الفساد فيها على الفساد عناية، بمعنى أن العمرة التي أتى المعتمر بالنساء في اثنائها ليست كالعمرة التي لم يأت بها في
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: ١.