تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦٤ - أحكام الذبح
..........
الاستحباب، فانه بحاجة الى قرينة و لا قرينة عليه.
و الجواب: ان الظاهر من الأمر بالأكل في الآية الشريفة أنه وارد في مقام توهم الحظر، حيث ان ما يذكرون اسم اللّه تعالى عليه من البهيمة في أيام معلومات، و هي أيام التشريق في منى، فقد يخطر في بال الحاج أنه لا يكون مرخصا في الأكل من ذبيحته كالفداء أو الكفارة أو غيرها، من جهة أن الهدي واجب مالي عليه كسائر الواجبات المالية، و من هنا يظهر الجواب عن صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا ذبحت أو نحرت فكل و أطعم، كما قال اللّه: فكلوا منها و اطعموا القانع و المعتر- الحديث»[١] فان حالها حال الآية الشريفة فلا تدل على الوجوب. و اما صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر و ابي عبد اللّه عليهما السّلام: انهما قالا: ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر أن يؤخذ من كل بدنة بضعة، فأمر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فطبخت فأكل هو و علي و حسوا من المرق- الحديث»[٢] فهي أيضا لا تدل على وجوب الأكل لأمرين:
أحدهما: أن من المحتمل قويا أن يكون أمره صلّى اللّه عليه و آله مرتبطا بشئونه الشخصية، لا أنه أمر صادر منه بصفة التشريع.
و الآخر: أنه في مقام رفع توهم الحظر، و لا أقل من احتمال ذلك. و بذلك يظهر حال الروايات البيانية.
فالنتيجة الأظهر انه لا يجب على الحاج أن يأكل من ذبيحته و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر.
و من هنا يظهر ان تقسيم الهدي ثلاثيا أو ثنائيا غير واجب، و لا مانع حينئذ
[١] الوسائل: الباب ٤٠ من ابواب الذبح، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٤٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٢.