تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٩ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
و إذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع و الاتيان بها في محلها (٢) (٢) في اطلاقه اشكال، بل منع، و الصحيح هو التفصيل بين ما اذا خرج عن مكة مسافة قليلة، و ما اذا خرج منها مسافة كثيرة، فعلى الأول انه مخير بين أن يرجع الى مكة و يصليهما خلف المقام، و بين أن يأمر غيره ليصليهما عنه، و تدل عليه صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «فيمن نسي ركعتي الطواف حتى ارتحل من مكة، قال: إن كان قد مضى قليلا فليرجع فليصلّهما، أو يأمر بعض الناس فليصلّهما عنه»[١] بتقريب أنها واضحة الدلالة على تخيير من خرج من مكة بمسافة قليلة ناسيا صلاة الطواف بين الرجوع بنفسه الى مكة و الصلاة عند المقام و بين الاستنابة، و في مقابلها روايات أخرى.
منها: صحيحة ابي الصباح الكناني، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السّلام في طواف الحج و العمرة، فقال: إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام ابراهيم عليه السّلام، فان اللّه عز و جل يقول:
وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع»[٢].
و منها: صحيحة أبي بصير، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتى طواف الفريضة خلف المقام، و قد قال اللّه تعالى: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى حتى ارتحل، قال: إن كان ارتحل فانى لا أشق عليه، و لا آمره أن يرجع، و لكن يصلي حيث يذكر»[٣].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نسي الركعتين خلف مقام ابراهيم عليه السّلام، فلم يذكر حتى ارتحل من مكة قال: فليصلّهما حيث ذكر، و إن ذكرهما و هو في البلد فلا يبرح حتى يقضيهما»[٤].
[١] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١٦.
[٣] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١٠.
[٤] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١٨.