تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٤ - الصيد في الحرم و قلع شجره و نبته
فيذبحها أين شاء، و الافضل انجاز ذلك في حجه، و مصرفها الفقراء (١)، التأخير الى الحج، و أما دلالتها على عدم جواز تأخيرها الى أن يرجع الى أهله فانما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و هي لا تصلح أن تعارض دلالة الموثقة على جواز التأخير الى أن يرجع الى أهله، فانها دلالة مستندة الى اللفظ، و هي أقوى منها، و تتقدم عليها تطبيقا لحمل الظاهر على الأظهر.
فالنتيجة: ان الأظهر جواز تأخير الكفارة الى أن يرجع الحاج الى بلدته، بدون فرق بين كفارة احرام الحج، او عمرة التمتع، أو المفردة غير كفارة الصيد.
(١) تدل على ذلك مجموعة كبيرة من الروايات:
منها: صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى بن جعفر عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه؟ قال: عليه بدنة، فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما، قال: و سألته عن محرم أصاب بقرة، ما عليه؟ قال: عليه بقرة، فان لم يجد فليتصدق على ثلاثين مسكينا، فان لم يجد فليصم تسعة أيام، قال: «و سألته عن محرم أصاب ظبيا، ما عليه؟ قال: عليه شاة، فان لم يجد فليتصدق على عشرة مساكين، فان لم يجد فليصم ثلاثة أيام»[١].
و منها: صحيحة زرارة و محمد بن مسلم عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «في محرم قتل نعامة، قال: عليه بدنة، فان لم يجد فاطعام ستين مسكينا، فان كانت قيمة البدنة اكثر من اطعام ستين مسكينا لم يزد على اطعام ستين مسكينا، و إن كانت أقل من اطعام ستين مسكينا لم يكن عليه الا قيمة البدنة»[٢] فانها تدل على أن مصرف البدنة الفقراء، و لذلك لا يجب عليه في صورة عدم وجدانها اطعام اكثر من قيمتها.
[١] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٦ و ٧ و ٨.
[٢] الوسائل: الباب ٢ من أبواب كفارات الصيد، الحديث: ٩.