تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٤ - ٢١ - التظليل للرجال
..........
شاة، و يذبحها بمنى»[١]، و مثلها صحيحته الأخرى[٢].
هذا و لا يبعد أن يقال أن ذكر المطر و الشمس في هذه الروايات في كلام السائل يكون من باب المثال، و بلحاظ أن ايذاء المسافر بهما في السفر اكثر من ايذائه بغيرهما، و الّا فلا خصوصية لهما، فان المعيار انما هو بالايذاء سواء أ كان بهما أم بغيرهما، كالبرد الشديد أو نحوه.
ثم إن مقتضى اطلاق هذه الطائفة عدم جواز التظليل للمحرم اذا لم تكن هناك أذية من ناحية المطر أو الشمس و لو من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
و على هذا فالطائفة الثانية تنص على أنه لا يجوز للرجل المحرم أن يركب القبة أو الكنيسة و هو محرم، و مقتضى اطلاقها أنه لا فرق بين أن يكون في الليل أو النهار.
و احتمال أن عدم جواز ركوبها انما هو من جهة الاستظلال بها من الشمس.
مدفوع باطلاقها، فانها على الرغم من كونها في مقام البيان، و مع ذلك يكون سكوتها عن هذا القيد قرينة على الاطلاق، على أساس ضابط عرفي عام، و هو أن كل ما لم يقله المتكلم لم يرده.
فالنتيجة: أنه لا شبهة في اطلاق هذه الروايات، و يؤكد هذا الاطلاق أن حركة قوافل الحجاج في الأزمنة السابقة في موسم الحج من جميع الأقطار الاسلامية لم تكن متقيدة بأن تكون في النهار، يعني بين طلوع الشمس و غروبه، ضرورة أنها كانت تختلف باختلاف الظروف و الموسم و المناخ، ففي بعض الأحوال كانت الحركة غالبا في النهار كما في الشتاء و البرد، و في بعض الظروف
[١] الوسائل: الباب ٦ من ابواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: ٦.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من ابواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: ٧.