تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٤ - مسائل
..........
حكم الحيوان البري، قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: الجراد من البحر، و قال: كلّ شيء أصله في البحر و يكون في البر و البحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله، فإن قتله فعليه الجزاء كما قال اللّه عزّ و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً الآية»[١]، بتقريب أنها تدل على ضابط كلي و هو أن كل حيوان يعيش في البحر فقط يجوز صيده، و كل حيوان يعيش في البر و البحر فلا يجوز قتله.
و أما قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر، و ما كان من الطير يكون في البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر»[٢] فلا يكون منافيا للموثقة، لأنه لا يدل على أن الحيوان الذي يعيش في البحر و البر يجوز صيده، بل مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام: «كل طير يكون في الآجام يبيض في البر و يفرخ في البر فهو من صيد البر»، و إن كان يعيش في البحر أيضا.
الثانية: قد تسأل أنه اذا اشتبه حيوان بين البري و البحري بالشبهة الموضوعية، فهل يحرم على المحرم صيده أو لا؟
و الجواب: أنه لا يحرم، و ذلك لأن موضوع عدم جواز الصيد هو الحيوان البري، و موضوع جوازه هو الحيوان البحري- كما في الآية الشريفة- و كلا الموضوعين معنون بعنوان وجودي، فاذا شك في مصداقه لم يجز التمسك بالآية الكريمة، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فاذن يكون المرجع الأصل العملي، و هو أصالة البراءة عن حرمة صيده.
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ١.