تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣١ - مسائل
و كذلك ما ذبحه المحل في الحرم (١)،
المحل، تصلح أن تقيد اطلاق سائر الروايات بما إذا كان الصيد في الحل، فاذن يقع التعارض بينها و بين الموثقة، لا من جهة انقلاب النسبة من العموم المطلق الى التباين، لأنا لا نقول بالانقلاب- كما ذكرناه في علم الأصول- بل من جهة أن هذه الروايات غير قابلة للتقييد بها.
أما أولا: فلأن لازم هذا التقييد ان الصيد اذا كان في الحل لم يجز أكله للمحل، و اذا كان في الحرم جاز، و هذا باطل جزما.
و ثانيا: ان لازمه أن لا يبقى لها مورد أصلا، و تصبح لاغية، و هذا كما ترى، فمن أجل ذلك يقع التعارض بينهما، و بما أنه لا ترجيح في البين فتسقطان معا، فيرجع إلى العام الفوقي، و مقتضاه أنه حلال له.
و دعوى: أن الروايات مطلقة من جهة أن موته مستند الى ذبح المحرم، أو الى نفس الرمي و الصيد، و الموثقة خاصة بذبحه، فاذن لا بد من تقديم الموثقة عليها تطبيقا لحمل المطلق على المقيد.
مدفوعة: بأنه لا يحتمل أن تكون للذبح خصوصية، فان المعيار انما هو بتذكية المحرم، سواء أ كانت بالذبح أم كانت بالصيد و الرمي، و احتمال أن تذكية المحرم للصيد إن كانت بالذبح كان ميتة، و إن كانت بالرمي كان حلالا، غير محتمل جزما.
فالنتيجة: أن التعارض بينهما مستقر، و يسرى الى دليل حجيتهما، فلذلك تسقطان معا و يرجع الى العام الفوقي، و مقتضاه الحلية، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر به الاجتناب عنه.
(١) الأمر كما أفاده قدّس سرّه، فانه مقتضى ذيل الموثقة المتقدمة، و قد تسأل عن أن الموثقة تنص على أنه ميتة، و هل تجري عليه أحكام الميتة من النجاسة، و عدم جواز الصلاة فيه؟