تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٤ - الثاني الأمن و السلامة
[مسألة ١٧: لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج]
(مسألة ١٧): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج، إلا مع خوف الغرق أو المرض، و لو حج مع الخوف صح حجه على الأظهر (١).
وجوبه ما لم يكن حرجيا، اذ مجرد كونه ضرريا لا يمنع عن وجوبه، لما تقدم من أنه لا يمكن تطبيق حديث لا ضرر على عملية الحج، فان هذه العملية قد تتطلب انفاق مال في سبيل انجازها اكثر من الأجرة الاعتيادية، فاذا فرض أن الحج في سنة يتطلب بسبب أو آخر انفاق مبالغ اكثر من الأجرة المتعارفة، كما إذا كان هناك في الطريق من يفرض عليه ضريبة مالية معتدة بها، أو ان الطريق المألوف الأقرب الى مكة محفوف بالمخاطر و غير مأمون، و الطريق الأطول الذي يتوفر فيه الأمن و السلامة يتطلب بذل مبالغ اكثر و مئونة زائدة، و في هذه الحالة هل يحتمل ان الحج في هذه السنة غير واجب على من لديه الامكانية المالية لدفع الضرائب، أو بذل مؤنة السفر من الطريق الأطول المأمون، و جواز تأخيره الى أن ترفع الضرائب على السفر أو المخاطر عن الطريق المألوف؟
و الجواب: انه غير محتمل ضرورة أن وجوب الحج مرتبط بالاستطاعة، و المفروض أن من لديه الامكانية المالية و القدرة على السفر من الطريق الأطول المأمون أو دفع الضرائب فهو مستطيع فيجب عليه الحج.
(١) في الصحة اشكال، و لا يبعد بطلانه، لما مر من أن الأمن و السلامة (العنصر الثاني) من عناصر الاستطاعة، و بدون توفره لشخص فلا استطاعة له لكي يجب عليه الحج، و إذا أصرّ في هذه الحالة على أن يحج فحج لم يكن حجه حجة الإسلام.
و النكتة في ذلك هو أن من يسافر بحرا الى الحج فبطبيعة الحال كان يحرم في البحر، لفرض أن جدة ليست ميقاتا، و أما كونها محاذية للميقات فهو غير معلوم، فاذن يكون احرامه في حالة لا أمن فيها، فلا يكون احراما لحج