تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢ - الثاني الأمن و السلامة
[مسألة ١٤: اذا كان له في بلده مال معتد به و كان ذهابه إلى الحج مستلزما لتلفه لم يجب عليه الحج]
(مسألة ١٤): اذا كان له في بلده مال معتد به و كان ذهابه إلى الحج مستلزما لتلفه لم يجب عليه الحج (١)، و كذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعا (٢)، كما إذا استلزم حجه ترك واجب اهم من الحج، كانقاذ غريق أو حريق، أو توقف حجه على ارتكاب محرم كان الاجتناب عنه اهم من الحج.
الثالث: وجود ما به الكفاية، أي التمكن بعد انفاق ما لديه على سفر الحج و الرجوع الى بلده، من استيناف وضعه المعاشي الطبيعي و بدون الوقوع في حرج، فاذا توفرت هذه العناصر الثلاثة في وقت متسع عند شخص، فقد وجبت عليه حجة الإسلام، سواء أ كان هناك واجب آخر مضاد له أم لا، غاية الأمر اذا كان هناك واجب آخر يقع التزاحم بينهما، فيرجع حينئذ الى مرجحاته، و قد يكون وجوب الحج أهم منه فيقدم عليه، و قد يكون الأمر بالعكس. و تمام الكلام في ذلك في الجزء الثامن من كتابنا (تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى) في الأمر الثالث من (فصل: في شرائط وجوب حجة الإسلام).
(١) لما عرفت من أن من عناصر الاستطاعة الأمن و السلامة على ماله اذا سافر الى الحج، و أما إذا اختل من سفره الى الحج الأمن على ماله، فلا يكون مستطيعا، هذا.
اضافة الى أنه لا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر في المقام، لأن طبيعة عملية الحج و إن كانت ضررية، و لا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليها إذا كانت تستلزم في وقت أو آخر انفاق المال في طريق انجاز هذه العملية اكثر من الأجرة الاعتيادية، الا أنها اذا كانت تستلزم في مورد اتفاقا تلف مال معتد به الذي لا صلة له بما ينفق عليها، فلا مانع من تطبيق قاعدة لا ضرر عليه.
(٢) فيه ان قياس عدم وجوب الحج في هذه الأمثلة بعدم وجوبه في المثال الأول قياس مع الفارق، فان عدم وجوبه في المثال الأول انما هو من جهة