تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠١ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
..........
احتمل المكلف أنه حين العمل كان ملتفتا الى ما يعتبر فيه دون مثل المقام، فإنها كانت غافلة عن حيضها حال العمل، و بعده شعرت به، و شكت في أنه حدث قبل العمل أو بعده أو اثناءه، و في هذه الحالة لا تجرى القاعدة، بل من جهة استصحاب عدم حدوثه حال العمل.
قد يقال- كما قيل- إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم الطواف في واقع زمان يكون ذلك زمان عدم الحيض، و يترتب عليه نفي الحكم بنفي أحد جزئي الموضوع المركب.
و قد أجاب عن ذلك السيد الاستاذ قدّس سرّه بوجهين:
أحدهما: انه لا يثبت وقوعه في زمان الحيض الّا بنحو مثبت، و بدونه لا اثر له.
و الآخر: أن الموضوع بما أنه مركب من جزءين، أحدهما وجود الطواف، و الآخر عدم الحدث كالحيض مثلا، و حينئذ فان كان المستصحب عدم وجود الطواف في نفسه بمفاد كان التامة فلا شك فيه حتى يستصحب عدمه، و إن كان المستصحب عدم وجوده المقيد بزمان الحادث الآخر و هو عدم الحيض في المقام، فيرده:
أولا: انه لا حالة سابقة للمقيد لكي يستصحب.
و ثانيا: ان وجوده المقيد بما هو مقيد ليس موضوعا للحكم حتى ينتفي بنفيه، فان الموضوع مركب لا مقيد.
و لكن كلا الوجهين غير تام، اما الوجه الأول؛ فلأن الغرض من هذا الاستصحاب ليس اثبات وقوع الطواف في زمان الحيض، لكي يقال إنه مثبت، بل الغرض منه نفي الموضوع المركب بنفي أحد جزأيه، و المفروض انه ينفى ذلك.