جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - النوع التاسع الفقّاع
..........
الشعير غالباً، و يصنع حتى يحصل فيه النشيش و القفزان، و كأنّه الآن يتّخذ من الزبيب و يحصل فيه هاتان الخاصّتان» [١].
قلت: ربّما يشكل حينئذٍ جريان حكم الفقّاع عليه من حيث الفقّاعية بعدم تناول الإطلاق له، و عدم انصرافه إليه بعد فرض اعتياد غيره سابقاً. نعم قد يحكم بنجاسته بناءً على ما قدّمناه سابقاً في العصير، و التسمية بعد العلم بالحدوث لا تجدي. و دعوى أنّها [التسمية] كاشفة عن وضع اللفظ للقدر المشترك قديماً، فلا يقدح عدم وجود هذا الفرد في ذلك الزمان، لا شاهد عليها، بل قد يجري هذا الإشكال أيضاً في المشكوك في وجوده في ذلك الزمان:
١- للشكّ في تناول الإطلاق له حينئذٍ.
٢- بل أصالة تأخّر الحادث تقضي بعدم وجوده فيه، و التمسّك في وجوده سابقاً بوجوده لاحقاً راجع إلى الاستصحاب المعكوس، كالتمسّك بصحّة الإطلاق لاحقاً فيه و في معلوم الحدوث أيضاً عليه سابقاً. و أصالة الحقيقة منضمّة إلى أصالة عدم الاشتراك و النقل لا صلاحية لها في إثبات ما نحن فيه، فتأمّل جيّداً، فإنّ المقام من المشكلات مع أنّه كثير الثمرات.
و كذا قد يشكل ما في جامع المقاصد [٢] و كذا الروض [٣]- من أنّ المراد بالفقّاع المتّخذ من ماء الشعير كما ذكره ٦/ ٤٠/ ٦٤
المرتضى، لكن ما يوجد في أسواق أهل السنّة يحكم بنجاسته إذا لم يعلم أصله، عملًا بإطلاق التسمية انتهى- بأنّ إطلاق التسمية بعد فرض تحقّق الفردين الطاهر و النجس لا يجدي في تنجيس مستصحب الطهارة بل و لا خصوص الفقّاع؛ إذ هو من مشتبه الموضوع حينئذٍ، و أصالة الحقيقة بعد تسليم جريانها هنا لا مدخلية لها فيما نحن فيه.
و كذا [كالسابق] قد يشكل إطلاقهم نجاسة الفقّاع و حرمته:
١- بصحيحة ابن أبي عمير عن مرازم، قال: كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقّاع في منزله، قال محمّد بن أحمد، قال أبو أحمد- يعني ابن أبي عمير-: و لم يعمل فقّاع يغلي [٤].
٢- و خبر عثمان، قال: كتب عبد اللّه بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع فإنّه قد اشتبه علينا، أ مكروه هو بعد غليانه أم قبله؟ فكتب إليه: «لا تقرب الفقّاع إلّا ما لم تضر آنيته و كان جديداً، فأعاد الكتاب إليه: أنّي كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل، فأتاني أن أشربه ما كان في إناء جديد و غير ضار، و لم أعرف حدّ الضراوة و الجديد، و سأل أن يفسّر ذلك له، و هل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة و الزجاج و الخشب و نحوه من الأواني؟ فكتب: يفعل الفقّاع في الزجاج و في الفخار الجديد إلى قدر ثلاث عملات، ثمّ لا تعد منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد، و الخشب مثل ذلك» [٥] الحديث، حيث أنبئا عن حلّية بعض أفراد الفقّاع. قلت: لكن قد يدفع [الإشكال] بمنع تسمية نحو ذلك فقّاعاً حقيقةً؛ لاعتبار النشيش و القفزان بنفسه في مفهومه.
[١] نقله في كشف اللثام ١: ٣٩٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ١٦٢.
[٣] الروض ١: ٤٤٠.
[٤] التهذيب ٩: ١٢٦، ح ٥٤٥. الوسائل ٢٥: ٣٨١، ب ٣٩ من الأشربة المحرّمة، ح ١، و ليس فيه: «قال محمّد بن أحمد، قال أبو أحمد».
[٥] الوسائل ٢٥: ٣٨١، ب ٣٩ من الأشربة المحرّمة، ح ٢.