جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - عدد الضرب في التيمّم
..........
يدفعها:
١- بعد مخالفة الظاهر من لفظ الضرب خصوصاً في باب التيمّم.
٢- و عدم ملائمة أوّل الجواب للسؤال حينئذٍ.
٣- و إجمال إرادة السائل من التسوية الأعضاء أو المسح أو غيرهما المورث إجمالًا في الجواب؛ لعدم استقلاله هنا.
٤- مع احتمال إرادته اجتماع الوضوء و الجنابة، فيكون القسم الأوّل من السؤال في الجنابة خاصّة؛ لسقوط الوضوء، كما عساه يشعر به عدم عود لفظ «من» في الجنابة و الإتيان بها في لفظ الحيض، و موافقته للصحيح حينئذٍ: سألته عن تيمّم الحائض و الجنب سواء إذا لم يجدا ماءً؟ قال: «نعم» [١].
٥- مع ضعف المناقشة الأخيرة من وجوه.
٦- الانجبار بما سمعت، لا أقلّ من أن يكون مرجّحاً لأحد الاحتمالين على الآخر. على أنّهما لا يتأتّيان في متنه المروي في المعتبر، قال: «هو ضربة واحدة للوضوء، و للغسل من الجنابة تضرب بيديك ثمّ تنفضهما مرّة للوجه و مرّة لليدين» [٢].
و كذا المناقشة في أصل هذا الجمع، أوّلًا: بعدم قبول أخبار المرّة له؛ لما في جملة منها نقل وقوع البيان لعمّار و قد كان جنباً، سيّما مع ما في بعضها: «ثمّ لم يعد ذلك»، كما أنّ في بعض أخبار المرّة التصريح بالوحدة، المؤيّد بما دلّ على التساوي كما سمعت. و ثانياً: بإمكان حمل أخبار المرّتين على الندب أو على التخيير، و أولى منهما التقيّة؛ لأنّه مذهب أكثر العامّة كما قيل [٣]، بل فيما اشتمل منها على مسح الذراعين إشعار به، كإجمال الوجه و اليدين في آخر، و نحو ذلك. إذ- بعد الإغضاء عن إمكان دفعها بما عرفت- قد يقال: إنّه لا دلالة فيما اشتمل منها على قصّة عمّار على الاتّحاد، حتى فيما نقل من فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بياناً له؛ لظهور سياق الجميع بكون المراد كيفيّته لا من حيث اتّحاد الضرب و تعدّده، بل بيان الممسوح و نحوه، ردّاً على من قال من العامّة: إنّه غير الجبهة أو غير الكفّين [٤] كما يشعر به ما في بعضها: مسح وجهه و كفّيه و لم يمسح الذراعين بشيء [٥]، و في آخرين: فمسح فوق الكفّ قليلًا [٦]، و في آخر: ثمّ مسح بجبينيه و كفّيه [٧]، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على كون الملحوظ للراوي الكفّ أو الجبين، لا تعدّد الضرب و اتّحاده.
و يشعر به أيضاً الاستدلال من الأئمّة (عليهم السلام) بآية السرقة تارة [٨]، و بإفادة الباء التبعيض اخرى [٩]، و بالاستناد إلى قصّة عمّار [١٠] معلّمين ذلك شيعتهم و خواصّهم. و من هنا يظهر لك وجه الاختلاف في نقل قصّة عمّار حتى فيما نقله زرارة منها عن الباقر (عليه السلام) و كأنّه لاختلاف المقامات التي يحتاج التمسّك بها فيه، فمرّة للجبين مثلًا، و اخرى للكفّين، و هكذا.
[١] المصدر السابق: ح ٧.
[٢] المعتبر ١: ٣٨٨. الوسائل ٣: ٣٦١، ب ١٢ من التيمّم، ح ٤.
[٣] نقله في البحار (٨١: ١٥١) عن شرح المشكاة.
[٤] المجموع ٢: ٢١٠، ٢١١.
[٥] الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ٣٥٩، ح ٢.
[٧] المصدر السابق: ٣٦٠، ح ٦.
[٨] الوسائل ٣: ٣٦٥، ب ١٣ من التيمّم، ح ٢.
[٩] المصدر السابق: ٣٦٤، ح ١.
[١٠] الوسائل ٣: ٣٥٨، ٣٥٩، ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٢، ٤، ٥، ٨، ٩.