جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - الترتيب في التيمّم
..........
قلت: و مع ذلك كلّه فالتيمّم البياني في صحيح الخزّاز عن الصادق (عليه السلام) [١] و مضمر الكاهلي في الحسن [٢] و صحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام) المروي في مستطرفات السرائر، صريحٌ في ترتيب مسح الكفّين على مسح الجبهة، و لا ينافيه عطفهما عليها في غير هذه الأخبار بالواو [٣] سيّما على القول بأنّها للترتيب، بل تكون الآية حينئذٍ دليلًا على ذلك أيضاً، مع إمكان الاستغناء عنه بالنسبة إليها بما دلّ على الأمر بالبدأة بما بدأ اللّٰه به [٤]، لكنّها على كلّ حال كأكثر الأخبار [٥] لا دلالة فيها على الترتيب بين اليدين، بل لعلّ إطلاقها يقضي بعدمه، إلّا أنّه فيما سمعته من الإجماعات بسيطها و مركّبها غنية عن ذلك، سيّما بعد اعتضادها:
١- بظاهر الصحيح المرويّ في مستطرفات السرائر عن الباقر (عليه السلام) حكاية عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال فيه بعد ذكر قصّة عمّار:
«فضرب بيده على الأرض، ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح جبينه، ثمّ مسح بكفّيه كلّ واحدة على ظهر الاخرى، مسح اليسرى على اليمنى، و اليمنى على اليسرى» [٦].
و لا ينافي تبادر الترتيب من مثله كون الواو لمطلق الجمع في حدّ ذاتها.
٢- و بالرضوي: «صفة التيمّم أن تضرب بيديك على الأرض ضربة ثمّ تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف، ثمّ تضرب بهما اخرى فتمسح بهما إلى حدّ الزند، و روي من اصول الأصابع، تمسح باليسرى اليمنى، و باليمنى اليسرى على هذه [الصفة]، و روي: إذا أردت التيمّم اضرب كفّيك على الأرض ضربة واحدة، ثمّ تضع إحدى يديك على الاخرى، ثمّ تمسح بأطراف أصابعك وجهك من فوق حاجبيك، و بقي ما بقي، ثمّ تضع أصابعك اليسرى على أصابعك اليمنى من أصل الأصابع من فوق الكف ثمّ تمرّها على مقدّمها على ظهر الكف، ثمّ تضع أصابعك اليمنى على أصابعك اليسرى فتصنع بيدك اليمنى ما صنعت بيدك اليسرى على اليمنى مرّة واحدة ... إلى آخره» [٧].
و هو و إن لم نقل بحجّيته في نفسه، لكنّه لا بأس بذكره مؤيّداً، كما أنّه لا بأس في العمل بما أرسله بعد الانجبار.
و لعلّه لا ينافيه اشتماله على ما لا نقول به؛ إذ هو كالعمل ببعض الخبر و ترك الآخر.
و منه ينقدح الاستدلال حينئذٍ على ما نحن فيه بصحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام) قال: سألته عن التيمّم فضرب بكفّيه الأرض، ثمّ مسح بهما وجهه، ثمّ ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع، واحدة على ظهرها، و واحدة على بطنها، ثمّ ضرب بيمينه الأرض، ثمّ صنع بشماله كما صنع بيمينه ... إلى آخره [٨]. فظهر لك حينئذٍ من ذلك كلّه [ما يأتي].
[١] الوسائل ٣: ٣٥٨، ب ١١ من التيمّم، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١.
[٣] المصدر السابق: ٣٥٩- ٣٦٠، ح ٣- ٨.
[٤] الوسائل ١: ٤٤٨، ب ٣٤ من الوضوء، ح ١.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٣٥٨، ب ١١ من التيمّم.
[٦] السرائر ٣: ٥٥٤. الوسائل ٣: ٣٦٠، ب ١١ من التيمّم، ح ٩.
[٧] فقه الرضا (عليه السلام): ٨٨. المستدرك ٢: ٥٣٥، ب ٩ من التيمّم، ح ١.
[٨] الوسائل ٣: ٣٦٢، ب ١٢ من التيمّم، ح ٥.