جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - ما يعتبر في نيّة التيمّم
[ما يعتبر في نيّة التيمّم]:
و يعتبر مقارنة النيّة لأوّل جزء من التيمّم كغيره ممّا اعتبرت فيه، فلا يجزي تقدّمها على الضرب حينئذٍ قطعاً، كما أنّه لا يجزي تأخّرها عنه إلى المسح (١).
(١) كما صرّح به جماعة منهم الفاضل و الشهيدان و المحقّق الثاني [١] و غيرهم؛ لأنّه أوّل أفعاله كما هو ظاهر الفتاوى و النصوص [٢] الواردة بعد السؤال عن كيفيّته و غيرها، أو صريحها مع غاية استفاضتها إن لم تكن متواترة، خلافاً للمحكيّ عن الأوّل في نهايته فجوّز تأخيرها إلى مسح الجبهة كما عن الفخريّة [٣]، و للجامع فأوجب المقارنة لها [٤]، و للمفاتيح فجعلها أوّل الأجزاء [٥]، و لعلّ ذلك كلّه تنزيلًا للضرب منزلة الاغتراف من الإناء، و عليه لا بأس بالحدث بعده قبل المسح، كما صرّح هو بالتزامه في الكتاب المذكور [٦] على ما حكي عنه، فلا وجه للردّ عليه بذلك كما في الذكرى [٧].
و ربّما يؤيّده ما تقدّم سابقاً من عدم كون التراب المضروب مستعملًا عندهم حتى حكي الإجماع عليه سيّما بعد تعليله من غير واحد من الأصحاب هناك بأنّ الضرب كالاغتراف من الماء، كما أنّه قد يشهد له ظاهر الآية و خبر زرارة عن أحدهما (عليهما السلام):
«من خاف على نفسه من سبع أو غيره و خاف فوات الوقت فليتيمّم، يضرب يده على اللبد أو البرذعة و يتيمّم و يصلّي» [٨] حيث أطلقه على ما بعد الضرب.
و فيه:
١- مع أنّه قد يشعر التعليل بعدم وجوبه كما في المشبّه به [و هو الاغتراف من الماء] فيكفي تلقّيه الريح بجبهته حينئذٍ، و هو مجمع على بطلانه حتى منه [العلّامة] في خصوص الكتاب المذكور [أي النهاية]، و إن قرّب الاجتزاء بأخذ التراب من الريح و المسح به فيه [٩].
لكنّه ليس خلافاً في الأخذ بالكفّ و المسح به، و أنّ المتّجه بناءً على ما ذكره مقارنة النيّة حينئذٍ لمسح الجبهة كما في الجامع ١٠؛ لأنّها الأوّل عنده، لا التخيير بينه و بين الضرب. و القياس على غسل اليدين و نحوهما لا يخلو من تأمّل؛ لاحتمال الفرق بالدليل، أو بالتزام كونها أجزاء مندوبة.
٢- أنّه مخالف لما عرفت من غير ضرورة؛ إذ الآية- مع كون الأخبار كاشفة للمراد بها- محتملة للكناية عن الضرب بقوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً) [١١]، و خبره- مع قصوره في نفسه و عن معارضة غيره من وجوه- محتمل لإرادة إتمام التيمّم، بل لعلّ قوله (عليه السلام) فيه: «يضرب» عقيب قوله (عليه السلام): «فليتيمّم» ظاهرٌ في خلافه و قرينة على ما قلنا، بل هو أرجح من احتمال العكس من وجوه.
[١] التذكرة ٢: ١٨٧. الذكرى ٢: ٢٥٧. الروض ١: ٣٣٤. جامع المقاصد ١: ٤٩٠.
[٢] انظر الوسائل ٣: ٣٥٨، ب ١١ من التيمّم.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٢٠٤. الفخرية: ٤٢.
[٤] ٤، ١٠ الجامع للشرائع: ٤٦.
[٥] المفاتيح ١: ٦٠.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٢٠٣.
[٧] الذكرى ٢: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٨] الوسائل ٣: ٣٥٤، ب ٩ من التيمّم، ح ٥.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٢٠٢، ٢٠٣.
[١١] المائدة: ٦.