جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - النيّة في التيمّم
هذا كلّه مع اتّحاد ما في ذمّته.
أمّا مع تعدّده كما لو كان عليه تيمّمان فالظاهر عدم اعتبار البدليّة أيضاً، سواء قلنا باختلاف الكيفيّة أو اتّحادها (١).
نعم، لا بدّ من تشخيص ما يوقعه بنيّة البدليّة أو غيرها (٢).
و كذا التعرّض للعدد على تقدير الاختلاف (٣).
(١) لما مرّ.
(٢) لتوقّف صدق الامتثال عليه حينئذٍ.
(٣) و ربّما ظهر من كشف اللثام [١] عدم وجوب هذا التشخيص أيضاً على القول باتّحاد الكيفيّة؛ و لعلّه للأصل، و لأنّه كالأمر بالفعل مرّتين أو ثلاث [مرّات].
و فيه: أنّ الظاهر ممّا نحن فيه- كغيره ممّا تعدّد فيه الأسباب كالغسل و نحوه- تعدّد الأمر لا متعلّقه فقط كما هو واضح، فتأمّل.
و من ذلك كلّه ظهر لك ما في إطلاق الوسيلة [٢] و الجامع [٣] و اللمعة [٤] و جامع المقاصد [٥] و ظاهر الروضة [٦] و عن الخلاف [٧] و غيره من كثير من كتب الأصحاب اعتبار نيّة البدليّة في التيمّم.
و ما في الذكرى [٨] و ظاهر المعتبر [٩] و المنتهى [١٠] من اعتبارها على تقدير الاختلاف بين الكيفيّتين، و ما في الروض و الرياض [١١] [من اعتبارها] على تقدير تعدّد ما في الذمّة؛ لما عرفت من عدم اعتبارها [نيّة البدليّة] مطلقاً في نفسها و إن اتّفق اعتبارها للتشخيص كغيرها ممّا يحصل به. اللّهمّ إلّا أن يريدوا باعتبارها ذلك، و لعلّه لا تأباه عبارات بعضهم دون الباقي، فلاحظ و تأمّل. لكن ينبغي أن يعلم أنّه قد صرّح في جامع المقاصد بسقوط اعتبار نيّة البدليّة في مثل التيمّم للجنازة و النوم لمشروعيّتهما مع وجود الماء، فلا يعقل فيهما معنى البدليّة، و في التيمّم لخروج الجنب و الحائض من المسجدين؛ لعدم شرعيّة الماء لو تمكّن منه ١٢.
و فيه: أنّه يمكن اعتبار ذلك في الأوّلين بجعله بدلًا اختياريّاً، و في الأخير بالنسبة إلى ما يقتضيه ذات الحدث في نفسه.
و منه ينقدح الوجه حينئذٍ في اعتبار الضربة و الضربتين بالنظر للأصغر و الأكبر؛ إذ ليس مناطهما البدليّة بالمعنى السابق، فتأمّل.
[١] كشف اللثام ٢: ٤٦٨.
[٢] الوسيلة: ٧١- ٧٢.
[٣] الجامع للشرائع: ٤٦.
[٤] اللمعة: ٣١.
[٥] ٥، ١٢ جامع المقاصد ١: ٤٨٩.
[٦] الروضة ١: ١٥٩.
[٧] الخلاف ١: ١٤٠.
[٨] الذكرى ٢: ٢٥٧.
[٩] المعتبر ١: ٣٩١- ٣٩٢.
[١٠] المنتهى ٣: ١٣٢- ١٣٣.
[١١] الروض ١: ٣٣١. الرياض ٢: ٣٢٢.